فهرس الكتاب
5)قال ابن قاسم في الحاشية [4/ 279] : (وأجمعوا على أن حكم الردء حكم المباشر في الجهاد، والردء المساعد بأي نوع من أنواع المساعدة) .
ثانيا: فإن لم يكونوا كذلك ووقعت بأسباب قدرية من الله تعالى؛ فإنه جرت سنة الله تعالى القدرية العامة أن الله يأخذ وينتقم ومن لم يكن منهم فإنهم يبعثون على نياتهم، كما في الحديث عن عائشة مرفوعا؛ (ثم يغزو جيش الكعبة فإذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم. قالت: قلت: يا رسول الله كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم؟! قال: يخسف بأولهم وآخرهم ثم يبعثون على نياتهم) [رواه البخاري] .
ثالثا: وإن كان بفعل مسلمين - فرضا وتنزلا - فإن سنة المسلمين والمجاهدين إذا حصلت لهم فرصة وقدرة للانتقام وانتقموا بما لا يستطيعون فيه التمييز بين المذنب وغيره وقصدوا المحارب فإن هذا معفو عنهم؛ وهذا هدي الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده والمجاهدين الكرام من بعدهم، ويدل عليه ما يأتي:
1)جوز القتال بنصب المنجنيق: لأن النبي صلى الله عليه وسلم نصب المنجنيق على أهل الطائف، وعمرو بن العاص نصب المنجنيق على أهل الإسكندرية. ووجه الدلالة أن الضرب بهذه الآلة لا يمكن فيه التمييز بين أحد ويمكن أن يُقتل به ما يسميه هؤلاء أبرياء.
وقال ابن قاسم في حاشيته على الروض في الجهاد: (يجوز رمي الكفار بالمنجنيق ولو قتل بلا قصد صبيا ونساءا وشيوخا ورهبانا لجواز النكاية بالإجماع، قال ابن رشد: النكاية جائزة بطريق الإجماع في جميع أنواع المشركين) .
2)جوز تبييت العدو: قال أحمد بن حنبل: (لا بأس بالبيات، وهل غزو الروم إلا البيات، قال: ولا نعلم أحدا كره البيات) . أهـ [المغني والشرح 10ج] .
ووجه الدلالة؛ أن البيات لا يحصل فيه تمييز ولذا حصل الإذن ويمكن أن يُقتل به ما يسميه هؤلاء أبرياء.
3)وقال: (يجوز قتل النساء والصبيان في البيات وفي المطمورة إذا لم يتعمد قتلهم منفردين ويجوز قتل بهائمهم يتوصل به إلى قتلهم وهزيمتهم وليس في هذا خلاف) [المغني والشرح 10ج] .
ووجه الدلالة أن البيات لا يحصل فيه تمييز، ولذا حصل الإذن ويمكن أن يُقتل به ما يسميه هؤلاء أبرياء.