3 -بيان المثقفين ليس صلحًا، ولكنه دعوة لتفهم الإسلام ووضع المسلمين .. وهناك فرق.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال:
ولا يلزم من البيان إبطال الجهاد وإبطال الولاء والبراء، كما زعم الراد لأن الخطاب لم يوجه لمن هو مأمور بالجهاد وبالولاء والبراء، وإنما وجه لمن لا يفهم الدين الإسلامي ويراه مصدر إرهاب يجب أن يقضي عليه بكل ممكن، وأما ذكر قوله تعالى:"لا إكراه في الدين"فالمراد أن الداخل في الدين الإسلامي لا بد أن ينشرح له صدره ويقتنع بأحقيته.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أقول:
1 -بل يلزم منه ظاهرًا إبطال جهاد الطلب، وهذا واضح لمن قرأ البيان قراءة متأنية هادئة.
2 -أما إبطال الولاء والبراء فقد أضعف البيان جانبه بشكل جلي حتى كاد يبطله، ولم يتطرق إلى موقف المسلم الشرعي من الكفار.
3 -لأن الخطاب .. إلخ .. وهل الولاء والبراء أمر يستحى منه حتى لا يذكر.؟ أو هل هو منقصة حتى نخفيه عن الكفار.؟ وهل من أجل شرح صدورهم ننشر على رؤوس الملايين ما يكون فيه قدحًا في عقيدة الإسلام وخذلانًا لإخواننا المجاهدين.؟ والذي لا يفهم الإسلام هل نفهمه الإسلام بتخلينا عن عزتنا وثوابتنا.؟ نعم قد يكون هناك أمور لا يستحسن أن تذكر في بداية دعوة الكفار للإسلام، لكن لا يعني هذا أن نلغيها أو نهون من شأنها أو نتخلى عنها.
4 -وأما ذكر قوله .. إلخ .. بيان المثقفين ليس دعوة للكفار للإسلام، بل هو دعوة لتفهم وضع المسلمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال:
ولست أريد تأييد البيان أو المدافعة عنه والمقصود بيان أن الخطاب لا يستدعي الرد والاختلاف وأن له محملًا حسنًا إذا صلحت النيات وسلمنا من دواعي الهوى والتعصب للآراء أو الأشخاص الداعي إلى الشقاق والفساد ورمي أهل العلم بالتهم أو الضلال وقد علم ما يترتب على هذا الخلاف من المفاسد العظيمة ومخالفة أمر الله تعالى في قوله:"وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا"أمر الله تعالى عباده المؤمنين بأن يتقوه بفعل ما أمرهم به من الاجتماع على دينه متحابين متعاونين على الخير وأن لا يموتوا إلا وهم مستسلمون لأمره منقادون لطاعته مبتعدون عن معصيته، فإن المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، وأمرهم تعالى أن يعتصموا بدينه عن التنازع والاختلاف والتفرق الداعي إلى التعادي والتقاطع والفشل والضعف وتسلط الأعداء، وأن يشكروا الله على ما من به عليهم من نعمة الاجتماع على دينه أخوة متحابين متآلفة قلوبهم، وأمرهم أن يكونوا دعاة إلى الخير يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ثم نهاهم عن التفرق بعدما أعلمهم بضرره وما يترتب عليه من العداء والتباغض ثم التدابر والتقاطع ثم التقاتل كما حدث لمن قبلنا فيجب أن نعتبر بهم لئلا يصيبنا ما أصابهم فمن فعل ذلك فسوف يسود وجهه عند ملاقاة ربه وتيقنه بالجزاء العادل، وذلك يوم تبيض وجوه أهل الحق