الصفحة 31 من 36

والوفاق الذين اعتصموا بكتاب الله تعالى عن التفرق والاختلاف فعرفوا الحق واجتمعوا عليه وتواصوا به، وعرفوا قبح التفرق وسوء عاقبته فابتعدوا عنه، وكل هذا يدل صراحة على وجوب الاجتماع والائتلاف وتحريم التفرق والاختلاف في جميع صوره، فمن أوجد ثغرة يخرج منها عن هذا الاجتماع يكون محاربا لله ورسوله مفارقا لأمره وهذا شأن أهل الضلال والأهواء.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أقول:

1 -بل هذا هو عين التأييد والمدافعة عن البيان، وإن أعلن الشيخ عدم تأييده أو مدافعته عنه، فالحال تغني عن المقال، وبماذا يفسر إذًا بيان الشيخ هذا.؟ وبماذا يفسر أيضًا قوله: (والمقصود بيان أن الخطاب لا يستدعي الرد والاختلاف وأن له محملًا حسنًا إذا صلحت النيات وسلمنا من دواعي الهوى والتعصب للآراء أو الأشخاص الداعي إلى الشقاق والفساد ورمي أهل العلم بالتهم أو الضلال) .. فهل هذا عند العقلاء إلاّ مدافعة عنه .. !

2 -اتهام الرادين على البيان في نياتهم وبأنهم يوجدون الفرقة والشقاق والفساد، ويجيدون التجريح والتضليل والاتهام، وأنهم قد يكونون محاربين لله ورسوله بردودهم .. إلخ .. هذه الاتهامات الواردة في بيان الشيخ - وفقه الله وعفا عنا وعنه - قد يكون لا يريد ظاهرها، لكن ورودها في بيانه لا يحتمل إلاّ أمرًا واحدًا وهو الدفاع عن بيان المثقفين ومصدريه.

3 -هل الاجتماع على بيان المثقفين هو الواجب والمتعين .. ؟ أم بيان ما فيه من خلل وزلل وأخطاء وانحراف .. ؟ وهل الرد على بيانهم هو الباطل، والدفاع عنه وتأييده هو الحق .. ؟ غفر الله لنا وللشيخ ورحمنا وإياه والمسلمين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال:

ومعلوم أن أهل العلم يختلفون في بعض مسائل العلم وهم متحابون في دين الله مجتمعون على الحق معتصمون بحبل الله، كما كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم يختلفون في بعض أحكام الشرع ولا يدعوهم ذلك إلى التفرق وأن يكونوا شيعا كل فريق يعادي الآخر فعل أهل البدع وكما يحصل اليوم لكثير من طلبة العلم وللأسف.

قيل لعبد الله بن مسعود وهو بمنى إن أمير المؤمنين صلى الظهر أربعا فقال ليت لي من الأربع ركعتين متقبلتين ثم قام وصلى بأصحابه أربعا فقيل له أتنكر على أمير المؤمنين ثم تصلى أربعا قال أكره الخلاف، الخلاف شر.

فيا من منّ الله عليه بالعلم وهيأ له أن يكون مرشدا لعباد الله ومعلما للعلم اتق الله في نفسك وفيمن تعلمهم وينظرون إليك نظر المقتدي اتق الله لا تكن سببا في تفريق الكلمة وفتح باب الفتنة والخوض في أعراض الناس والتفرق شيعا وأحزابا جاهلية يقدح بعض ببعض ويبغض بعضهم بعضا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أقول:

1 -الرد على بيان المثقفين أيًّا كانت حاله لا يلزم منه انتفاء المحبة.

2 -يختلف أهل العلم ويرد بعضهم على بعض، والقاعدة معلومة معروفة: كلٌّ راد ومردود عليه إلا صاحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت