هذا القبر صلى الله عليه وسلم.
3 -على من وقع في الخطأ أن يتسغفر الله ويتوب إليه، وخير الخطائين التوابون، وفي هذا نبذ للفرقة وجمع للكلمة.
4 -باب الفتنة لا يفتحه من رد بإخلاص وعلم وأدب، بل السكوت عن الأخطاء العقدية هو باب الفتنة.
5 -الخوض في أعراض الناس والتحزب للباطل أمور لا تجوز ومنكرة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال:
وتأمل كيف جاء النهي عن التفرق مصحوبا بالوعيد الشديد وذلك لفظاعة أمره وسوء عاقبته قال الله تعالى:"وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ يوم تبيض وجوه وتسود وجوه"لأن الاختلاف بعد مجي البينات خروج على أمر الله تعالى الذي يجب أن يكون جامعا للناس موحدًا لصفوفهم، فإذا فهم قول الله تعالى واتبع وحسنت المقاصد صار عاصما من التفرق والاختلاف وداعيا إلى الاتفاق والاجتماع على طاعة الله ومتابعة رسوله صلى الله عليه وسلم وذلك يتضمن التعاون على البر والتقوى و التناصر على أعداء الله وأعداء المسلمين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح للمسلمين عامة وخاصة ولهذا جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا هو الدين كما في حديث تميم الداري (( الدين النصيحة ) )قالها ثلاثًا قلنا لمن يا رسول الله؟ قال لله ولكتابه ولرسوله والأئمة المسلمين وعامتهم )) وقد يأتي الشيطان ويقول إن الله أمر بالاتفاق مع من كان متمسكا بحبل الله أما من خالف فإنا نفارقه ونعاديه، والجواب أن الأمر بالاجتماع وعدم التفرق بعدما يحصل ذلك وهذا هو المهم لأن به يلتئم الصدع ويندفع الافتراق ويدرأ بذلك الشر وهذا أمر معلوم من الشرع بالضرورة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: على المرء أن يكون أمره كله لله وقصده طاعة الله فيما يأمر به، وبفعله يقصد صلاح أمور الناس أو إقامة الحجة عليهم، فإن كان فعله وقوله لطلب رئاسة نفسه أو طائفته أو تنقص الغير وازدرائه كان من أهل الحمية الجاهلية وعمله عند الله تعالى حابطا، وإن كان لأجل السمعة والرياء فهو من الخاسرين عاجلا وآجلا فلا بد أن يقصد بفعله وكلامه أن تكون كلمة الله هي العليا ودينه هو الظاهر وأن يكون كلامه بعلم وعدل وأن لا يغضب على من خالفه وإن كان مجتهدا معذورا أو مأجورا.
وقال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله: ومن أصول الإسلام وجوب حب الخير لكل مسلم على عموم المسلمين وهو على أهل العلم أوجب وألزم فيما بينهم والسعي على جمع كلمتهم وأن يتميزوا بذلك عن غيرهم فيكونوا قدوة لطلابهم ولعموم المسلمين وإذا عثر أحدهم، أوغلط في مسألة علمية وجب سترها ونصيحته بالطريقة التي ليس فيها تنفير وتفريق.
وقال رحمه الله تعالى في المجلد الأول من مجموعة مؤلفاته صفحة (435) : (( أما الواجب على أهل العلم من العلماء الكبار ومن دونهم والطلبة فيما بينهم فعلى كل منهم أن يحب للآخر ما يحب لنفسه، وهذا واجب عمومي على جميع المسلمين، لكن أهل العلم عليهم من هذا الحق أعظم مما على غيرهم لما تميزوا به، ولما خصهم الله به، وعلى كل منهم أن يدين الله ويتقرب إليه بمحبته جميع أهل العلم والدين، فإن هذا الحب من أعظم ما يقرب إلى الله ومن أكبر الطاعات، وهذا الحب يتبع ما اتصف به الإنسان من الأمور التي يحبها الله ورسوله من