فهرس الكتاب
هذه، وبرئوا من حصره للكفر بالجحد، مما يدلك هذا على أن الشيخ الألباني موافق له على ذلك. وسكوته أيضًا على ما قاله صاحبه (علي الحلبي) في كتابه (التحذير) ، وأيضًا: قد قال الطحاوي في موطن آخر من عقيدته: (ولا نكفر أحدًا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله) ، فعلق الشيخ على قوله هذا، مقرًا له على ذلك، كما في تعليقه على الطحاوية ص60 حيث قال: (يعني استحلالًا قلبيًا اعتقاديًا .. ولذلك فلا بد من التفريق بين المستحل اعتقادًا فهو كافر إجماعًا، وبين المستحل عملًا لا اعتقادًا فهو مذنب يستحق العذاب اللائق به إلا أن يغفر الله له .. ) ا. هـ
قال مقيده: فهذا النص الذي قاله الطحاوي: قد برىء منه كثير من أهل السنة -أيضًا-، وذلك أنه حصر الكفر بالاستحلال، ولم يفرق بين ترك الفرائض وركوب المحارم، هذا من وجه، ومن وجه آخر فقد يكفر الإنسان عند أهل السنة ببعض الأقوال والأفعال كمن يشتم الله ورسوله، أو يلقى المصحف في الحش، فإن هذه الأعمال والأقوال كفر أكبر تخرج من الملة بإجماع السلف، ولا يلزم فيها الاستحلال.
فالشيخ الألباني لم يعلق على هذا النص للطحاوي تعليق أهل السنة، بل أقره وأكده بأن الكفر لا بد أن ينحصر بالقلب، وهذا دليل على أن الرجل كان على مذهب المرجئة.
الوقفة الرابعة: في موافقته المرجئة بإطلاقه العمل على حركة اللسان:
أهل السنة يقولون أن الإيمان قول وعمل، ويعنون بالقول اللسان، وبالعمل الجوارح، وهذا الظاهر لازم للباطن من قول القلب وعمله، والعكس صحيح، فهما متلازمان، لا ينفك الظاهر عن الباطن، هذا فيما يظهر لنا، وإلا فإن المرء قد يكون يبطن الكفر في الباطن مع قوله وعمله في الظاهر.
والشاهد من ذلك: أن السلف خصوا القول بحركة اللسان، والعمل بحركة الجوارح، ولذلك كانوا يقولون عن الإيمان: قول وعمل، ولم يكونوا يجعلون حركة