فهرس الكتاب
اللسان من ضمن عمل الجوارح، فهذا قول غريب عن مذهب أهل السنة، وقد أنكره بعض السلف، وذلك كالإمام أحمد فيما أخرجه الخلال عنه في"السنة" (ص570 - 571) حيث قال: (أخبرنا محمد بن علي ثنا أبو بكر الأثرم قال: سمعت أبا عبد الله وقيل له"شبابة"أي شيء تقول فيه؟ فقال: شبابة كان يدعو إلى الإرجاء. قال: وقد حكى شبابة قولًا أخبث من بهذه الأقاويل ما سمعت أحدًا عن مثله، قال: قال شبابة إذا قال فقد عمل، قال الإيمان قول وعمل كما يقولون فإذا قال فقد عمل بجارحته أي بلسانه، فقد عمل بلسانه حين تكلم. ثم قال أبو عبد الله: هذا قول خبيث ما سمعت أحدًا يقول به ولا بلغني) ا. هـ
ولذلك نقل بعض الأئمة المحققين أن هذا كان قولًا لبعض المرجئة، وأن السلف أنكروه عليهم، وممن نقل هذا العلامة ابن رجب في كتابه (فتح الباري) ، حيث قال: (وقد كان طائفة من المرجئة يقولون: الإيمان قول وعمل موافقة لأهل الحديث، ثم يفسرون العمل بالقول، ويقولون هو عمل اللسان وقد ذكر الإمام أحمد هذا القول عن شبابة بن سوّار، وأنكره عليه، وقال: هو أخبث قول، ما سمعت أحدًا قال به ولا بلغني. يعني: أنه بدعة لم يقله أحد ممن سلف) ا. هـ
قلت: وهذا يدل على أن من يجعل حركة اللسان من العمل فهو مرجئ جلد، ولقد أدخل الشيخ الألباني القول ضمن عمل الجوارح، فقال في شريطه: (فتنة التكفير) وأنا أنقله بلفظه، قال ما نصه:
(فالكفر القلبي يساوي الكفر الاعتقادي، والكفر اللفظي يساوي الكفر العملي ... فإذًا نحن يجب أن نضع أمام أعيننا دائمًا وأبدًا هذه القسمة الصحيحة:
1 -كفر اعتقادي أو قلبي. 2 - كفر عملي أو لفظي لأن اللفظ من العمل) ا. هـ
فهذا يوضح ويبين أن الرجل يجعل حركة اللسان داخلة في حركة الجوارح، فقوله: (كفر عملي أو لفظي) يدل بمدلوله على أن الإيمان قول وعمل، وأنه إذا انتفت أعمال الجوارح، يبقى الرجل مؤمنًا عنده، ما دام أنه يتلفظ، ويدل على ذلك قوله: