فهرس الكتاب
ذلك أنّه لا منازعة في صحّة المبدأ في ذاته، فمن جاء على ميراث سابق من الكفر، ولكن أعلن انخلاعه عنه، وكفره به، وبراءته منه، ثمّ توجّه بكلّ جهده نحو تغييره وإزالته، فلا شكّ أنّه لا ينسحب عليه حكم من سبقه، ولا يسأل عن جريمة جناها غيره، بل يسلك -إن صدق- في عداد المجاهدين.
أمّا إذا كان يروغ ويدور، فيزعم الإيمان، ويدّعي التوجّه إلى التغيير، ويقدّم بين يدي ذلك أعمالًا هزيلة مدخولة، ثمّ تتّجه خطاه بعد ذلك نحو الباطل الذي توارثه تدعيمًا له وتثبيتًا لأركانه، ومدافعة عنه، ومجادلة دونه، بل ويوالي ويعادي على ذلك، فمن رضي بشرعه ومنهاجه قرّبه وولاّه، ومن ظنّ به سوى ذلك أبعده وعاداه، بل يخنق كلّ صوت يدعو إلى الحقّ، وكلّ دعوة تعمل على إقامة الدين والتزام شرائعه، فلا يجوز حينئذٍ أن يعول على قولٍ تبيّن زوره، ولا على دعوى تبيّن بطلانها، ولا على زعم تحقّق كذبه، بل الأقرب أن يلحق هؤلاء بالزنادقة الذين لا تُقبَل لهم توبة في رأي فريق كبير من العلماء!!»