الصفحة 123 من 140

لقد تبين لك مما سبق وجوب الإعداد للجهاد وأن ترك الإعداد من صفات المنافقين، وقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - المقصود بالقوة التي يجب إعدادها في الحديث الذي رواه مسلم عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو على المنبر يقول وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي. [1]

ولكني أريد التنبيه هنا على عدة أمور:

الأول: أنه لا ينبغي إغفال الإعداد الإيماني بتربية المجاهدين على طاعة الله عز وجل وغرس معاني الإخلاص والإيثار والصبر والبذل والتضحية والتوكل واليقين وغير ذلك في نفوسهم.

فإن الإخلاص والطاعة من أسباب النصر، فقد روى النسائي من حديث سعد حين ظن أن له فضلا على من دونه من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال نبي الله - صلى الله عليه وسلم: إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم. [2]

ولأن المعاصي من أسباب الهزيمة فقد كان النصر حليف المسلمين في أول غزوة أحد، فلما خالف الرماة أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ونزلوا من أماكنهم كانت الهزيمة.

الثاني: أننا لا نعني بوجوب إعداد العدة للجهاد إغفال الجوانب الأخرى من طلب العلم ونشره وبيان الحق للناس، والدعوة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغير ذلك.

(1) رواه مسلم، ك: الإمارة، ب: فضل الرمي والحث عليه، وذم من علمه ثم نسيه.

(2) رواه النسائي، ك: الجهاد، ب: الاستنصار بالضعيف، وصححه عبد القادر وشعيب الأرنؤوط في التعليق على زاد المعاد ج3/ 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت