قال الإمام القرطبي: أمر الله سبحانه المؤمنين بإعداد القوة للأعداء. [1] ، والأمر يحمل على الوجوب ما لم تصرفه قرينة كما قال علماء الأصول.
وقوله تعالى {ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين} [التوبة: 46] .
قال الإمام الجصاص في تفسيرهذه الآية: العدة ما يعده الإنسان ويهيئه لما يفعله في المستقبل وهو نظير الأهبة وهذا يدل على وجوب الاستعداد للجهاد قبل وقت وقوعه وهو كقوله تعالى {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل} . [2]
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: يجب الاستعداد للجهاد، بإعداد القوة ورباط الخيل في وقت سقوطه للعجز فإن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. [3]
وقال الإمام النووي في تعقيبه على قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «من علم الرمى ثم تركه فليس منا -أوقد عصى-» : هذا تشديد عظيم في نسيان الرمي بعد علمه، وهو مكروه كراهة شديدة لمن تركه بلا عذر». [4]
فإذا كان هذا الزجر والوعيد في حق من تعلم الرماية ثم لم يواظب على التدريب حتى لا ينساها، فكيف بمن لم يتعلمها ابتداءً؟
(1) الجامع لأحكام القرآن ج8/ 35، ط: مكتبة الغزالي.
(2) أحكام القرآن ج3/ 119،120.
(3) مجموع الفتاوى ج28/ 259.
(4) صحيح مسلم بشرح النووي، ج13/ 69، والحديث رواه مسلم، ك: الإمارة، ب: فضل الرمي والحث عليه وذم من علمه ثم نسيه.