الصفحة 13 من 140

خطبائهم أن يحولوهما للمدح والثناء عليهم (من دون الله أو مع الله تعالى فالحكم واحد) ، وإن لم ينفّذ هذا الخطيب ما أُمر به مُنِع من الخطابة، بل لعل أن يصبح مصيره السجن كأسلافه من العلماء الأفاضل فكّ الله أسرهم.

قال الإمام الشوكاني: «قال ابن جرير: قوله"فلا"ردٌ على ما تقدّم ذكره، تقديره فليس الأمر كما يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك» ، ثم قال الشوكاني: «والظاهر أن هذا شاملٌ لكل فرد في كل حكم» . [1] وسبب نزول هذه الآية هو عدم قبول أحد الأنصار، وكان قد شهد بدرًا، لحكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما أعطى الماء للزبير ابن العوام - رضي الله عنه -، والقصة أخرجها البخاري ومسلم وغيرهما. فإذا كان الله سبحانه وتعالى قد أنزل آيةً في حقّ هذا الأنصاريّ الذي قد شهد بدرًا فأخبر عنه سبحانه بأنه لا يَكْمُلُ إيمانُه حتى يرضى بحكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويُسلّم لحكمه. فما بالك أخي المسلم بالحكام العلمانيين الذين بدّلوا شرع الله تعالى وجعلوا ما أحلّ الله تعالى حرامًا وما حرّمَ حلالًا، ولم يكتفوا بذلك بل حاربوا كتاب الله تعالى وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - جهارًا نهارًا وقتلوا وشردوا كلّ من يُنادي ويقول {إن الحكم إلاّ لله} ، وما أُعدم سيد قطب وغيره من الشهداء الأبطال -نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحد- بأمرٍ من الطاغية جمال عبد الناصر إلاّ لأنهم قالوا {إن الحكم إلاّ لله} .

قال تعالى: {إنّا أنزلنا التوراةَ فيها هُدىً ونورٌ يحكُمُ بها النبيَّونَ الذين أسلموا للَّذينَ هادوا والربَّانيُّونَ والأحبارُ بما استُحفِظُوا من كِتابِ الله وكانوا عليهِ شُهداءَ فلا تخشوا النَّاس واخشونِ ولا تشتروا بآياتي ثمنًا قليلًا ومن لم يَحكُم بما أنزل الله فأُولئكَ هُمُ الكافرونَ * وَكتَبنا عليهم فيها أنَّ النفسَ بالنفسِ والعينَ بالعينِ والأنفَ بالأنفِ والأُذُنَ بالأُذُنِ والسِّنَّ بالسِّنِّ والجُرُوحَ قِصاصٌ فمن تصدَّقَ به فهو كفَّارةٌ له ومَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أنْزَلَ الله فأُولئكَ هُمُ الظالمونَ * وقفَّينا على آثارهم بعيسى ابنِ مريمَ مُصدِّقًا لما بين يديهِ من التوراةِ وآتيناه الإنجيلَ فيهِ هُدىً ونورٌ ومُصدِّقًا لما بين يديهِ من التوراةِ وهدىً وموعظةً للمتّقين *وَلْيَحكُم أهلُ الإنجيلِ بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأُولئكَ هُمُ الفاسقونَ *وأنزلنا إليكَ الكتابَ بالحقِّ مُصدِّقًا لما بين يديهِ من الكتابِ ومُهيمنًا عليه فاحكم بينهُم بما أنزلَ الله ولا تَتَّبع أهواءَهُم عَمَّا جآءَكَ من الحقِّ لكُلٍّ جعلنا منكم شرعةً ومنهاجًا ولو شاء الله لجعلكم أمّةً واحدةً ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيراتِ إلى الله مرجعُكُم جميعًا فيُنبِّئُكُم بما كنتم تختلفون *وأنِ احكم بينهُم بما أنزلَ الله ولا تتَّبِع أهواءَهم واحذرهم أن يفتِنوكَ عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولّوا فاعلم أنّما يُريدُ الله أن يُصيبَهم ببعضِ ذُنوبهم وإنَّ كثيرًا من الناس لفاسقونَ * أفحُكمَ الجاهليةِ يَبغُونَ ومن أحسنُ من الله حُكمًا لقومٍ يُوقِنُونَ} [المائدة: 44 - 50] قال ابن كثير: «قال البراء ابن عازب وحذيفة بن اليمان وابن عباس وابن مجلز وأبو رجاء العطاردي وعِكرمة وعبيد الله بن عبد الله والحسن البصري - رضي الله عنهم - وغيرهم: نزلت [هذه الآيات] في أهل الكتاب، زاد الحسن البصري: وهي علينا واجبة» . نقول: رحم

(1) فتح القدير جـ1 صـ 483.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت