تبارك وتعالى ولا يعدلوا عنه فيضلوا عن سبيل الله، وقد توعد تبارك وتعالى من ضل عن سبيله وتناسى يوم الحساب بالوعيد الأكيد والعذاب الشديد». [1] نقول: إذا كان هذا هو كلام الحافظ ابن كثير وهو يخاطب حكام عصره يوم أن كان حكم الله تعالى هو الذي يسود البلاد، فكيف به رحمه الله تعالى لو رأى حكامنا العصريين الجاحدين لشرع الله تعالى المبدلين لحكمه إبتداءً؟ وماذا كان حكمه في هؤلاء الطغاة؟ هل كان يتردد في إعلان كفرهم؟؟ ما أظنه يفعل مثل ذلك، لأنه قد صرّح بكفر إخوانهم التتار، وحال هؤلاء الحكام هو كحال التتار، بل هو عند من استقرأ حالهم أشدّ وأغلظ.
قال تعالى: {ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم} [الممتحنة: 10] . فحكم الله تعالى هو خيرُ حكم، ومن حكَّم الله تعالى في أي اختلاف فلا يضل أبدًا، لأنه سبحانه وتعالى عليمٌ بما يُصلح عباده حكيمٌ في أحكامه. فمن أين لهؤلاء الحكام أن يردّوا حكم الله تعالى ويُحكّموا أهوائهم وعقولهم القاصرة، التي لا تستطيع أن تَجلب لنفسها نفعًا ولا أن تدفع ضُرًا؟ إذ النفع والضر بيد الله وحده.
يقول سيد قطب رحمه الله عن هذه الآية الكريمة بأنها هي: «الضمانة الوحيدة التي يُؤمنُ عليها من النقص والالتواء والاحتيال، فحكم الله هو حكم العليم الحكيم، وهو حكم المطلع على ذوات الصدور، وهو حكم القوي القدير، ويكفي أن يستشعر ضمير المسلم هذه الصلة ويُدرك مصدر الحكم ليستقيم عليه ويرعاه، وهو يُوقن أن مرده إلى الله» . [2]
(1) تفسير القرآن العظيم جـ4 صـ 35.
(2) تفسير الظلال جـ6 صـ 3547.