طواغيت العالم إذا تأمّلتها وتأملت أحوال الناس معها رأيت أكثرهم أعرض عن عبادة الله إلى عبادة الطاغوت، وعن التحاكم إلى الله وإلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى التحاكم إلى الطاغوت، وعن طاعته ومتابعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - إلى الطاغوت ومتابعته». [1]
وقال محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: «والطواغيت كثيرة وروؤسهم خمسة: الأول: الشيطان ... والثاني: الحاكم الجائر المغير لأحكام الله ... والثالث: الذي يحكم بغير ما أنزل الله ... الرابع: الذي يدّعي علم الغيب من دون الله ... الخامس: الذي يُعبد من دون الله وهو راضٍ بالعبادة ... » . [2]
وقال تعالى: {فمن يَكفُر بالطاغوتِ ويُؤمن بالله فقدِ استمسكَ بِالعُروةِ الوثقى} [البقرة: 256 - 257] . قال الحافظ ابن كثير: «أي من خلع الأنداد والأوثان وما يدعو عليه الشيطان من عبادة كل ما يعبد من دون الله، ووحّدَه وشهد أن لا إله إلاّ هو {فقد استمسك بالعروة الوثقى} أي فقد ثبت في أمره واستقام على الطريقة المُثلى والصراط المستقيم ... ويخبر تعالى أنه يهدي من اتبع رضوانه سبل السلام فيخرج عباده المؤمنين من ظُلُمات الكفر والشك والريب إلى نور الحق الواضح الجلي المبين السهل المنير، وأن الكافرين إنما وليهم الشيطان يزين لهم ما هم فيه من الجهالات والضلالات ويُخرجونهم ويحيدون [هكذا الأصل ولعل الصواب: «ويخرجهم ويحيد» ] بهم عن طريق الحق إلى الكفر والإفك أولئك أصحاب
(1) إعلام الموقعين جـ1 صـ 50.
(2) أنظر مجموعة التوحيد 14 - 15بتصرف.