النار هم فيها خالدون ولهذا وحّد تعالى لفظ النور وجمع الظلمات، لأن الحق واحد والكفر أجناس كثيرة وكلها باطلة». [1]
قال تعالى: {ألم ترَ إلى الذينَ أُوتوا نَصيبًا منَ الكتابِ يؤمنونَ بالجِبتِ والطاغوت ويقولونَ للذينَ كفروا هؤلاءِ أهدى منَ الذينَ ءامنوا سبيلًا} [النساء 51] . قال الحافظ ابن كثير: «قال مجاهد: الطاغوت [هو] الشيطان في صورة إنسان يتحاكمون إليه وهو صاحب أمرهم، وقال الإمام مالك: هو كل ما يُعبد من دون الله عز وجل ... أي يفضلون الكفار على المسلمين بجهلهم وقلة دينهم وكفرهم بكتاب الله الذي بأيديهم» . [2] وقال الإمام الشوكاني: «وقيل هما كل معبود من دون الله أو مطاع في معصية الله» . [3]
نقول وهؤلاء الذين يرضون بهذه القوانين الوضعية ويناصرونها ويحاربون الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين من أجلها، تنطبق عليهم هذه الآية الكريمة، لأنهم عبدوا حكامهم من دون الله تعالى أو مع الله، وأطاعوه بمعصية الله تعالى وبمعصية رسوله - صلى الله عليه وسلم -. فكفر هؤلاء وحكامهم معلومٌ من الدين بالضرورة، لأن الحكّام يلزمون الناس بعبادتهم من دون الله تعالى أو مع الله تعالى، وهؤلاء الأتباع يطيعون هؤلاء الحكام، ويعصون أمر الله تعالى وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم -. ولا يقولنّ قائل بأننا نكفّر بالمعصية التي هي دون الكفر، لا بل المقصود بالمعصية هنا هو أنهم ردوا أمر الله تعالى وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأطاعوا
(1) تفسير القرآن العظيم جـ1 صـ 319 - 320.
(2) تفسير القرآن العظيم جـ1 صـ 525.
(3) فتح القدير ج1ص477.