هؤلاء الحكام وعبدوهم من دون الله، وعبادة هؤلاء الحكام كفر سواء كانت لفظية -أي كأن يقرّ الإنسان بلسانه بأنه يعبد هؤلاء الحكام، وهذا غير حاصل- أو تبعية -وهذه هي العبادة المقصودة هنا، لأن هؤلاء القوم قد اتبعوا الحكام وأيّدوهم وناصروهم ودافعوا عنهم بالنفس والمال، وحاربوا الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين الموحدين لينصروا دين هؤلاء الحكام على دين الإسلام، فأصبح لسان حالهم يقول للحاكم: أنا أعبدك من دون الله!
قال تعالى: {يُريدونَ أن يَتحاكموا إلى الطاغوتِ وقد أُمروا أن يكفروا بِه} [النساء: 60] . قال الإمام الشوكاني: « ... والمراد {بما قدمت أيديهم} ما فعلوه من المعاصي التي من جملتها التحاكم إلى الطاغوت» . [1] وقال ابن كثير: «هذا إنكارٌ من الله عز وجل على من يدّعي الإيمان بما أنزل الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - وعلى الأنبياء الأقدمين وهو مع ذلك يريد أن يتحاكم في فصل الخصومات إلى غير كتاب الله تعالى والى غير سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -» ، ثم تكلم عن سبب نزول هذه الآية حتى انتهى قائلًا: «والآية أعمّ من ذلك كله فإنها ذامّة لمن عدل عن الكتاب والسنة وتحاكموا [2] إلى ما سواهما من الباطل وهو المراد بالطاغوت» . [3] وقال سيد قطب رحمه الله تعالى: «ألم ترَ إلى هذا العجب العاجب: قومٌ يزعمون الإيمان ... ثم لا يتحاكمون إلى ما أُنزلَ إليك وما أُنزل من قبلك؟ إنما يريدون أن يتحاكموا إلى شيء
(1) فتح القدير جـ1 صـ 483.
(2) هكذا الأصل، ولعلّ الصواب وتحاكم.
(3) تفسير القرآن العظيم جـ1 صـ 531.