آخر، وإلى منهج آخر، وإلى حكم آخر، يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت الذي لا يستمد مما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ... طاغوت بادعائه خاصية من خواص الألوهية ... وهم لا يفعلون هذا عن جهل [1] ، ولا عن ظن، إنما هم يعلمون يقينًا ويعرفون تمامًا أن هذا الطاغوت مُحرّم التحاكم إليه {وقد أمروا أن يكفروا به} فليس في الأمر جهالة ولا ظن، بل هو العمد والقصد». [2]
قال تعالى: {والذينَ كفروا يُقاتِلون في سبيل الطاغوتِ} [النساء: 76] . قال سيّد قطب رحمه الله تعالى: «وهكذا يقف المسلمون على أرض صلبة، مسندين ظهورهم إلى ركن شديد. مقتنعي الوجدان بأنهم يخوضون معركة لله، ليس لأنفسهم منها نصيب، ولا لذواتهم منها حظ. وليست لقومهم، ولا لجنسهم، ولا لقرابتهم وعشيرتهم منها شيء. إنما هي لله وحده، ولمنهجه وشريعته، وأنهم يواجهون قومًا أهل باطل، يقاتلون لتغليب الباطل على الحق. لأنهم يقاتلون لتغليب مناهج البشر الجاهلية -وكل مناهج البشر جاهلية- على شريعة منهج الله، ولتغليب شرائع البشر الجاهلية -وكل شرائع البشر جاهلية- على الله، ولتغليب ظلم البشر -وكل حكم للبشر من دون الله ظلم- على عدل الله، الذي هم مأمورون أن يحكموا به بين الناس» . [3]
(1) نقول بأنّ الجهل في هذا الموضع لا يُعذَر به الإنسان لأنّ الكفر بالطاغوت من المعلوم من الدين بالضرورة.
(2) في ظلال القرآن جـ2 صـ 694.
(3) المصدر السابق، جـ2 صـ 709.