• معنى الكفر بالطاغوت
«بعدما تبين لنا معنى الطاغوت الذي أمرنا الله سبحانه وتعالى أن نكفر به وبعدما اتضحت صورته ... فإذا وقفت على ذلك فتأمل رحمك الله تعالى حال الأمّة عمومًا من هذا الركن الركين والذي لا يصح إيمان عبد إلاّ به وأين هي من ذلك، فكم من الطواغيت الذين تضج من كثرتهم الأرض والذين صُرفت إليهم كل أنواع العبادات من الذبح إلى الحكم مرورًا بالطاعة والإتباع، وتأمل أيضًا على وجه الخصوص بعض من ينتسبون إلى ما يُسمى بـ"الصحوة الإسلامية"وتمييعهم لهذا الأمر وهم يحسبون أنهم يُحسنون صُنعًا، أليست الديمقراطية طاغوتًا يُعبد من دون الله تعالى؟ فأين الكفر بها الذي هو بغضها والبراءة منها ومحاربتها باللسان والبيان والسنان؟ ثم أليس هؤلاء الحاكمون بغير ما أنزل الله طواغيت بل هُم شرُّ الطواغيت، فهم الذين يُمهّدون لكل طاغوت عُبد على وجه الأرض في هذا الزمان سواءٌ في ذلك الطواغيت الأموات، والأحياء، ولا حياة، هل من الكفر بهم أن نشاركهم في برلماناتهم، ومقاعدهم، وحُكمهم، وطاغوتهم الممجوج، الذي يُسمونه الديمقراطية؟ أليسوا هم الذين ركعوا لطاغوت هذا الزمان وهو ما يُعرف بـ «الأمم المتحدة» وما يعرف بـ «مجلس الأمن الدولي» أين الكفر بالطاغوت من الذين يزعُمون أن الكلام على الحكام وتعرية باطلهم وكفرهم ومنابذتهم مما يُقسي القلوب ويُكثر الفرقة [1] ويسفك الدماء فعلينا أن نجتنبهم ونهتم بالتوحيد؟ ولا
(1) نعم، الكفر بالحكّام يفرق بين المؤمن الموحد والمرجئ الذي ما زال في قلبه شيء من حب هؤلاء الحكام المجمع على ردتهم؛ ومن كان في قلبه شيء من ذلك فإننا نطلب من الله سبحانه وتعالى أن يُبصره ويفهمه التوحيد؛ ولكن إن كان قد أقيمت عليه الحجة وأُفهم معنى التوحيد الخالص؛ ومع ذلك أصر على موالاته لهؤلاء الحكام وأصر على محاربة أهل التوحيد وأصر على تسميتهم بالخوارج والبغاة، فلا يَسعُنا أن نقول في حقّ مثل هذا إلاّ أنه ضال مُضل؛ محبٌ للطواغيت وعون لهم، فإذًا حكمه حكم من تولاهم، لأنه بفعله هذا، وهو عدم البراءة منهم وتكفيرهم والتشهير بهم بل إنه قد وصل به الأمر أن والاهم فبفعله هذا قد جانب حقيقة التوحيد وركن إلى الطواغيت.