يدري هذا المسكين أنه قد جانب التوحيد حقيقةً بعدم البراءة منهم وتكفيرهم والتشهير بهم.
إن هذا الدين لا يمكن أن يقوم به إلاّ من أخذه من جميع جوانبه، فكيف يُقيمه من كان تاركًا لأول أمرٍ دعت إليه الرسل وهو الكفر بالطاغوت؟ ومن أين لهؤلاء القوم أن يحصروا معنى الطاغوت في قبورٍ شُيّد عليها بنيان أو حجر أو شجر؟ ومن أين لهم أن يصرفوا الناس عن الطواغيت الأحياء بحجة أن من السياسة أن لا تتكلم في السياسة؟ من أين لهؤلاء أن يُشنعوا على الموحدين الحقيقيين الذين كَفروا بكل الطواغيت أحياءً وأمواتًا، أحجارًا وأشجارًا، نقول كيف يقيم الدين من كان هذا حاله بل كيف يقيم دين الله وكيف يُشيد بنيانه ويقوي أركانه من ولج مع الطواغيت وساندهم ووقف معهم نابذًا لـ"الإرهاب"الذي هو الجهاد والذي هو جزءٌ من الكفر بالطاغوت، كيف يقيمه من يُسمي مسالك الجاهلية قنواتٌ مشروعة أو طرقًا شرعية ليرتمي عن طريقها على أعتاب الطاغوت دون أن يحرجه أحد أو يُنكر عليه مُنكِر، يا قوم إنكم تنحدرون إلى أمر عظيم وتزحفون نحو وادٍ سحيق فليس الأمر أمر طريقة تغيير فقط، إنه إيمانٌ بالله وكفر بما سواه من الطواغيت، فليحذر كل امرئ لنفسه وليعرف ما يقول، وما يفعل ويوم القيامة تُكشفُ السرائر». [1]
(1) زيادة في التوسع أنظر باب الدراسات الشرعية في عدد 17 من مجلة"الفجر"الصادرة عن مركز الإعلام الإسلامي فقد أخذنا منها هذا الفصل بتصرف.