الصفحة 38 من 140

أوردنا في القسم السابق نبذات مختصرة ونذر يسير ممّا قاله العلماء القدامى حول موضوع التحاكم إلى غير شريعة الله والحكم بخلافها، ولكي لا نُتَّهم بأنّنا نحوّر كلامهم لتدعيم رأينا، أو أنّ ما قالوه لا يطابق واقعنا وإنّما يطابق واقعًا آخر، كان لا بدّ من أن نسوق أقوال وفتاوى العلماء والدعاة المعاصرين، الذين عاصروا وعاشوا واقع الحكم بغير ما أنزل الله واستبدال الشريعة الربّانية بالنظم والقوانين الوضعية.

• الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن بن محمد

بن عبدالوهاب رحمهم الله تعالى

سُئل الشيخ عما يحكم به أهل السوالف من البوادي وغيرهم من عادات الآباء والأجداد هل يُطلق عليهم بذلك الكفر بعد التعريف؟ فأجاب: «مَن تحاكَم إلى غير كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - بعد التعريف فهو كافر، قال الله تعالى {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأُلئك هُمُ الكافرون} » . [1]

• الشيخ سليمان بن عبدالله بن الشيخ محمد بن عبدالوهاب

رحمه الله تعالى

قال: «وقد جنح الخوارج إلى العموم لظاهر الآية وقالوا أنّها نصّ في أنّ كلّ من حكم بغير ما أنزل الله فهو كافر، وكلّ من أذنب فقد حكم بغير ما أنزل الله فوجب أن يكون كافرًا. وقد انعقد إجماع أهل السنة والجماعة على خلافهم. ونحن لم نكفّر إلاّ من لم يحكم بما أنزل الله من التوحيد بل حكم بضدّه وفعل الشرك ووالى أهله وظاهرهم على الموحّدين» . [2]

وقال: «سبب النزول وإن كان خاصًّا فعموم اللفظ إذا لم يكن منسوخًا معتبر، ولأنّ قوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله} كلام داخل فيه كلمة {من} في معرض الشرط فتكون للعموم» . [3]

• الشيخ حَمَد بن علي بن عتيق النجدي رحمه الله تعالى

قال عندما ذكر قول ابن كثير في حكم من تحاكم إلى غير شرع الله تعالى وذكر فتواه في تكفيره للتتار: «قلت: ومثل هؤلاء ما وقع فيه عامة البوادي ومن شابههم من تحكيم

(1) الدرر السنية جـ 8 صـ 241.

(2) التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق، صـ141، نقلًا عن"إمتاع النظر في كشف شبهات مرجئة العصر"، صـ49، للشيخ أبي محمّد المقدسيّ فكّ الله تعالى أسره.

(3) توحيد الخلاّق صـ141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت