خفاء فيه ولا مداورة، ولا عُذر لأحد ممن ينتسب للإسلام -كائنًا من كان- في العمل بها، أو الخضوع لها أو إقرارها، فليحذر امرؤٌ لنفسه، وكل امرئٍ حسيبُ نفسه». [1]
• الشيخ محمود شاكر رحمه الله تعالى
قال: «اللهم إني ابرأ إليك من الضلالة وبعد: فإن أهل الريب والفتن ممن تصدّروا الكلام في زماننا هذا قد تلمس المعذرة لأهل السلطان في ترك الحكم بما أنزل الله تعالى وفي القضاء في الأموال والأعراض والدماء بغير شريعة الله تعالى التي أنزلها في كتابه وفي اتخاذهم قانون أهل الكفر شريعة في بلاد الإسلام ... فهذا الفعل إعراض عن حكم الله تعالى ورغبة عن دينه، وإيثارٌ لأحكام أهل الكفر على حكمه سبحانه وتعالى، فهذا كفرٌ لا يشكُّ فيه أحد من أهل القبلة -على اختلافهم- في تكفير القائل به والداعي إليه، والذي نحن فيه اليوم هو هجر لأحكام الله تعالى عامّة بلا استثناء، وإيثارُ أحكامٍ غيرُ حكمه في كتابه وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وتعطيلٌ لكل ما في شريعة الله تعالى، بل بلغ مبلغ الاحتجاج على تفضيل أحكام القانون الموضوع على أحكام الله تعالى المنزلة ... فمن احتجّ بهذين الأثرين [2] وغيرهما في غير بابها وصرفها إلى غير معناها، رغبة في نصرة سلطان أو احتيالًا على تسويغ الحكم بغير ما أنزل الله تعالى ورضي بتبديل الأحكام، فحكم الكافر المصرّ على كفره معروف لأهل هذا الدين» . [3]
• فتوى الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى
قال في تفسير قوله تعالى {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك} أن: (الرد إلى الكتاب والسنة شرط في الإيمان، فدل ذلك على أن من لم يرد إليهما مسائلَ النزاع فليس بمؤمن حقيقة، بل مؤمن بالطاغوت ... فإن الإيمان يقتضي الإنقياد لشرع الله وتحكيمه، في كل أمر من الأمور، فمن زعم أنه مؤمن، واختار حكم الطاغوت على حكم الله فهو كاذب في ذلك) [4]
• الدكتور صلاح الدين دبوس
قال مبينًا بعض الأسباب التي يُعزل الخليفة من أجلها منها: « ... بروز رغبة الخليفة في عدم القيام بواجباته الشرعية بشكل واضح بحيث لا يكون ثمّة شك في كفره، فإنه في هذه الحالة يخرج من الخلافة ولا تجب له طاعة ولا نُصرة ويدخل ضمن هذه الصورة استبعاد ولي الأمر أو الخليفة الإسلام من توجيه الحياة العامة والخاصة للجماعة، لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر المسلمين بطاعة ولاة أمورهم ما لم يروا منهم كفرًا بواحًا لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عُبادة ابن الصامت المروي في صحيح مسلم"... وأن لا تُنازعوا الأمر أهله إلاّ أن تروا"
(1) عمدة التفسير جـ4صـ 171 - 172
(2) هما قول ابن عباس وابن أبي مجلز - رضي الله عنهم -، وسيأتي الكلام عنهما في باب الرد على بعض شبهات أهل الإرجاء.
(3) عمدة التفسير جـ4 صـ 157.
(4) تفسير السعدي صـ 148.