وقاطعة في هذه المسألة ... ومن المتفق عليه أن من رد شيئًا من أوامر الله أو أوامر رسوله - صلى الله عليه وسلم - فهو خارج عن الإسلام سواء رده من جهة الشك أو من جهة ترك القبول أو الامتناع عن التسليم». [1]
• الأستاذ الشهيد -نحسبه كذلك- سيد قطب رحمه الله تعالى
قال: « ... إنّ المسألة «في هذا كله» مسألة إيمان أو كفر، أو إسلام أو جاهلية، وشرع أو هوى. وإنه لا وسط في هذا الأمر ولا هدنة ولا صلح! فالمؤمنون هم الذين يحكمون بما أنزل الله «لايخرمون منه حرفًا ولا يبدلون منه شيئًا» والكافرون الظالمون الفاسقون هم الذين لا يحكمون بما أنزل الله. وأنه إما أن يكون الحكّام قائمين على شريعة الله كاملة فهم في نطاق الإيمان. وإما أن يكونوا قائمين على شريعة أخرى مما لم يأذن به الله، فهم الكافرون الظالمون الفاسقون. وأن الناس إما أن يقبلوا من الحكام والقضاة حكم الله وقضاءه في أمورهم فهم مؤمنون، وإلا فما هم بالمؤمنين، ولا وسط بين هذا الطريق وذاك، ولا حجة ولا معذرة، ولا احتجاج بمصلحة. فالله رب الناس يعلم ما يصلح للناس، ويضع شرائعه لتحقيق مصالح الناس الحقيقية. وليس أحسن من حكمه وشريعته حكم أو شريعة. وليس لأحد من عباده أن يقول: إنني أرفض شريعة الله، أو إنني أَبصر بمصلحة الخلق من الله، فإن قالها -بلسانه أو بفعله- فقد خرج من نطاق الإيمان ... ». [2]
• الشيخ الأستاذ محمد قطب حفظه الله تعالى
قال: «كيف نزعم لأنفسنا أننا آمنا بأنه لا إله إلاّ الله -أي لا معبود بحق إلاّ الله- ولا حاكم إلاّ الله، إذا كنا نقول بلسان الحال أو بلسان المقال: إنك يا رب قد قلت إن الربا حرام، أما نحن [3] فنقول إنه مدار الحياة الاقتصادية المعاصرة، [4] ولا يقوم إلاّ به ولذلك فنحن نقره ونتداوله ونجعله هو الأصل في تداول المال! وإنك يا ربّ قد قلت إن الزنا حرام، وحددت له عقوبة معينة في كتابك المنزل، وفي سنة رسولك - صلى الله عليه وسلم - أما نحن فنرى أنه ليس هناك جريمة تستحق العقاب أصلًا -خصوصًا- إذا تم الأمر برضى الطرفين ولم تكن المرأة قاصرًا، وإذا وقعت من وجهة نظرنا جريمة فعقوبتها عندنا أمر آخر غير ما قررت! وإنك قد قلت يا رب إن عقوبة السرقة قطع اليد، أما نحن فنرى أن هذه عقوبةٌ وحشية بربرية، إنما عقوبة السرقة عندنا هي السجن وهي عقوبةٌ مهذبة تليق بإنسان القرن العشرين» . [5]
(1) أنظر كتابه القيّم"التشريع الجنائي"جـ2 صـ 807.
(2) أنظر تفسيره القيّم"في ظلال القرآن"2/ 888، ولمن أراد المزيد فليقرأ تفسيره لآيات سورة المائدة فإنه نفيس جدًا.
(3) يقصد الحكام وكل من وافقهم على كفرهم.
(4) بهذه الأدبيات يبيّن الشيخ كفر الحكام وكفر كل من دخل في دينهم من العلمانيين الذين يتبجحون بكفرهم ويعلنون للملأ بأنهم لا يؤمنون بالإسلام، ثم يأتي مشايخ السلطة ويقولون بأنهم مسلمون كاملو الإيمان ويقولون عن أهل التوحيد الخالص بأنهم خوارجٌ كافرون، فإلى الله وحده المُشتكى.
(5) حول تطبيق الشريعة"صـ 20،21."