الصفحة 45 من 140

• الشيخ محمد حامد الفقي رحمه الله تعالى

قال وهو يعرّف معنى الطاغوت أن: «الذي يُستخلص من كلام السلف - رضي الله عنهم - أن الطاغوت [هو] كل ما صرف العبد وصدّه عن عبادة الله تعالى وإخلاص الدين والطاعة لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - ... ويدخل في ذلك بلا شك: الحكم بالقوانين الأجنبية عن الإسلام وشرائعه وغيرها من كل ما وضعه الإنسان ليحكم به في الدماء والفروج والأموال، وليبطل بها شرائع الله تعالى، من إقامة الحدود وتحريم الربا والزنا والخمر ونحو ذلك مما أخذت هذه القوانين تحللها وتحميها بنفوذها ومنفذّيها، والقوانين نفسها طواغيت، وواضعوها ومروجوها طواغيت ... » [1] وقال أيضًا وهو يعلق على قول ابن كثير رحمه الله تعالى في التتار: «ومثل هذا وشرٌّ منه مَنِ اتّخذ من كلام الفرنجة قوانين يتحاكم إليها في الدماء والفروج والأموال، ويقدّمها على ما عَلِم وتبين له من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فهو بلا شك كافر مرتد إذا أصر عليها ولم يرجع إلى الحكم بما أنزل الله ولا ينفعه أي اسم تسمّى به، ولا أيّ عمل من ظواهر أعمال الصلاة والصيام ونحوها» . [2]

• الأستاذ الشهيد -نحسبه كذلك- عبد القادر عودة رحمه الله تعالى

قال تحت عنوان"ذلكم هو حكم الإسلام": «وهكذا يوجب الإسلام على كل مسلم عصيان الحكام والحكومات فيما يؤمر به من معصية الخالق ... والحكام والأفراد يعصون الله ويحلّون ما حرّم الله، والحكومات تسنّ للمسلمين قوانين تلزمهم الكفر وتردهم عن الإسلام، فعلى كل مسلم أن يؤدي واجبه في هذه الفترة العصيبة، ومن واجب كل مسلم سواء كان موظفًا أو غير موظف، قاضيًا أو غير قاضٍ أن يهاجم القوانين والأوضاع المخالفة للإسلام، وعلى المسلمين في أنحاء الأرض أن يتعاونوا على تغيير القوانين والأوضاع المخالفة للإسلام وتحطيمها بأيديهم، فإن عجز أحدهم أو بعضهم عن الاشتراك في تحطيمها بيده فعليه أن يسلّ عليها لسانه وأن يهاجمها بقلمه متعاونًا مع إخوانه الذين يستطيعون التغيير بأيديهم، فإن عجز أحد المسلمين أو بعضهم عن العمل أو القول الذي يهدم به القوانين أو الأوضاع المخالفة للإسلام، فعليه أن يهدمها في نفسه وأن يلعنها ويلعن القائمين عليها في قلبه، وكفى المسلمين أداءً لواجبهم ونجاحًا فيه أن يتعاون أقصاهم وأدناهم وأقواهم وأضعفهم إيمانًا على تغيير المنكر وهدم هذه الأصنام والطواغيت» [3] ، وقال أيضًا: «إن إباحة المُجمَع على تحريمه كالزنا والسكر واستباحة إبطال الحدود وتعطيل أحكام الشريعة، وشرع ما لم يأذن به الله تعالى، إنما هو كفرٌ وردة ... » [4] وقال أيضًا: «ومن الأمثلة الظاهرة على الكفر في عصرنا الحاضر الامتناع عن الحكم بالشريعة الإسلامية وتطبيق القوانين الوضعية بدلًا منها، والأصل في الإسلام أن الحكم بما أنزل الله واجب وأن الحكم بغير ما أنزل الله محرمٌ ونصوص القرآن صريحة

(1) فتح المجيد هامش صـ 269 - 270.

(2) المصدر السابق هامش صـ 384، طبعة أولى بدار الحديث القاهرة.

(3) "الإسلام وأوضاعنا القانونية"عن"التجربة الجهادية في سوريا"للأستاذ أبي مصعب السوري جـ2 صـ 133.

(4) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت