لمن ظنّ غير هذا، وهذا هو منهج أهل السنة والجماعة ... المسألة الثانية: أن الأصل في الحكم بغير ما أنزل الله الكفر، لأنه حكم جاهلية وطاغوت. المسألة الثالثة: أن الحاكم بغير ما أنزل الله ينظر فيه فإن كان الأصل عند الحاكم الحكم بما أنزل الله [1] وشذ في بعض المسائل [2] عند ذلك يمكننا التساؤل: هل استحلّ ذلك أم لا؟ وهل هو كفرٌ أصغر أم أكبر. المسألة الرابعة: أن الحاكم بغير ما أنزل الله إذا كان يُشرّع ذلك ويُقننه فهو كافرٌ مرتدٌ وإن كان ذلك التقنين ليس غالبًا على حكمه، بل أقول لو استحلّ قانونًا يُبيحُ الربا ونَصّبَ بنوكًا وحمى تلك البنوك ونفذ ما أملته عليه من قوانين ربوية كان كافرًا بذلك مرتدًا عن دين الإسلام وإن حكم بعد ذلك بالإسلام [3] وصلّى وصام وزعم أنه مسلم». [4]
• الشيخ أبو الوليد الأنصاري حفظه الله تعالى
قال في مقال له بعنوان"في بيان أنّ الحكم بالشرائع الوضعيّة من الكفر الوارد في حديث عبادة": «ولا زالت أمصار المسلمين تحت وطأة هذه الأغلال، وقد ألفها أبناء المسلمين أو كادوا، حتّى هان شأنها في نفوسهم، واستقلّوا عظيمَ خطرها، واحتقروا أمرَ المتكلّم فيها ... ! حتّى لكأنّه يهذي بباطلٍ من القول ... !! إلاّ بقيّةً من ذوي الصلاح والديانة ينهون عن السوء والفساد في الأرض ... وممّا زاد الطين بلّة، والخرق اتّساعًا ما يلقيه المنتسبون للعلم -كثيرٌ منهم- من الشبهات التي يحتجّون بها على أنّ تحكيم هذه الشرائع المختلفة المصنوعة ليس كفرًا ناقلًا عن الدين، وأنّ فاعل ذلك مسلمٌ وإن بلغ من ذلك ما بلغ، وكأنّهم بذلك يتلمَّسون المعذرة لذوي السلطان في الحكم بخلاف شريعة الله عزّ وجلّ. وإنّه لممَّا يُتَعَجَّبُ منه أنَّك لا ترى بابًا من أبواب التوحيد، ولا مسألة من مسائله، أُثيرَت حوله الشبهات والشكوك والأوهام كما أُثيرت حول هذا الباب مع دلالة الكتاب والسنّة على أنّه حقّ خالصٌ لله وحده لا يشرك معه فيه غيره، وأنَّ كلّ شيء تنازع فيه الناس من أصول الدين وفروعه فالواجب ردّه إلى الكتاب والسنّة {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله} [5] ، أي صغيرًا كان ذلك الشيء أو كبيرًا. والله المستعان» . [6]
وقال كذلك: « ... وإليك ثانية أدهى وأمرّ بل هي لعمر الله من إحدى الكبر وهي -وما أدراك ما هي- ما قام به أئمة الكفر وأساطين الردة في زماننا من عقد سلام دائم مع اليهود وهذه مسألة أحسب أن الله تعالى لو أنطق بها البهائم العجماوات لنطقت بأنها من أشد البهتان وأعظم الكفران بشريعة الواحد الديان وأن الواجب على هذه الأمة قتال كل صائل
(1) هذا الحكم لا يُطبق على حكام زماننا لأنهم بأجملهم لهم دساتير وشرائع مقننة ولكن الشيخ حفظه الله تعالى يضع هنا الضوابط فقط والدليل في تكملة كلامه.
(2) كما كان حال حكام بني أمية والعباسيين أنهم في الأصل يحكمون بما أنزل الله تعالى ولكنهم حكموا في بعض المسائل مخالفين حكم الله تعالى هوىً أو متأوّلين لهذا الحكم، لذلك فرق علمائنا الأجلاء في الحكم بينهم وبين حكام اليوم المبدلين لشرع الله تعالى ابتداءً فليُتنبّهُ إلى ذلك.
(3) كما يزعم البعض من أنّ الحكم في السعودية حكمٌ إسلامي {كبرت كلمةً تخرج من أفواههم إن يقولون إلاّ كذبًا} [الكهف: 5] .
(4) أنظر مجلة"نداء الإسلام"عدد 12 صـ 20.
(5) الشورى: 10.
(6) نداء الإسلام، العدد 27، صـ17.