وكانوا رأس الفتنة فيما وقع بعد ذلك بين علي - رضي اللّه عنه - ومعاوية .. وقادوا حملة الوضع في الحديث والسيرة وروايات التفسير .. وكانوا من الممهدين لحملة التتار على بغداد وتقويض الخلافة الإسلامية ..
فأما في التاريخ الحديث فهم وراء كل كارثة حلت بالمسلمين في كل مكان على وجه الأرض وهم وراء كل محاولة لسحق طلائع البعث الإسلامي وهم حماة كل وضع من الأوضاع التي تتولى هذه المحاولة في كل أرجاء العالم الإسلامي! ذلك شأن اليهود ، فأما شأن الفريق الآخر من أهل الكتاب ، فهو لا يقل إصرارا على العداوة والحرب من شأن اليهود! لقد كانت بين الرومان والفرس عداوات عمرها قرون .. ولكن ما إن ظهر الإسلام في الجزيرة وأحست الكنيسة بخطورة هذا الدين الحق على ما صنعته هي بأيديها وسمته «المسيحية» وهو ركام من الوثنيات القديمة ، والأضاليل الكنسية ، متلبسا ببقايا من كلمات المسيح - عليه السلام - وتاريخه .. حتى رأينا الرومان والفرس ينسون ما بينهم من نزاعات تاريخية قديمة وعداوات وثارات عميقة ، ليواجهوا هذا الدين الجديد.
ولقد أخذ الروم يتجمعون في الشمال هم وعمالهم من الغساسنة لينقضوا على هذا الدين. وذلك بعد أن قتلوا الحارث بن عمير الأزدي رسول رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - إلى عامل بصرى من قبل الروم - وكان المسلمون يؤمنون الرسل ولكن النصارى غدروا برسول النبي - صلى الله عليه وسلم - وقتلوه - مما جعل رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يبعث بجيش الأمراء الشهداء الثلاثة: زيد بن حارثة ، وجعفر بن أبي طالب ، وعبد اللّه بن رواحة في غزوة «مؤتة» فوجدوا تجمعا للروم تقول الروايات عنه: إنه مائة ألف من الروم ومعه من عملائهم في الشام من القبائل العربية النصرانية مائة ألف أخرى وكان جيش المسلمين لا يتجاوز ثلاثة آلاف مقاتل. وكان ذلك في جمادى الأولى من السنة الثامنة للهجرة.
ثم كانت غزوة تبوك التي يدور عليها معظم هذه السورة (و سيجيء تفصيل القول فيها في موضعه إن شاء اللّه تعالى) . ثم كان جيش أسامة بن زيد الذي أعده رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - قبيل وفاته ثم أنفذه الخليفة الراشد أبو بكر - رضي اللّه عنه - إلى أطراف الشام لمواجهة تلك التجمعات الرومانية التي تستهدف القضاء على هذا الدين! ثم اشتعل مرجل الحقد