{قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللّهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ} (19) سورة الأنعام
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ، قَالَ: أتا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّمَّامُ بْن زَيْدٍ، وَقَرْدَمُ بْنُ كَعْبٍ، وَبَحْرِيُّ بْنُ عَمْرٍو، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ ، مَا نَعْلَمُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا غَيْرَهُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، بِذَلِكَ بُعِثْتُ، وَإِلَى ذَلِكَ أَدْعُو"، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ وَفِي قَوْلِهِمْ:"قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنْذِرَكُمْ بِهِ، وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لا أَشْهَدُ، قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ"". [1] "
وقوله تعالى: « قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً » هو استدعاء لهؤلاء المكابرين المعاندين ، الذين ينظرون إلى هذا الوجود على أنه لهم وحدهم ، وأن كل ما فيه تبع لأهوائهم: « وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ » (71: المؤمنون) .. فإذا سمع هؤلاء المكابرون هذا النّداء ، وقيل لهم: « أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً » عندكم ، تأخذون بشهادتهم عليكم ، في الحكم بينى وبينكم فيما أدعوكم إليه ، من الإيمان باللّه ، وأنى رسول اللّه إليكم ، أحمل إليكم كلمته ، وأوجه وجوهكم وقلوبكم إليه ؟ ما الشاهد الذي تكبرون شهادته ، وتنزلون على ما يشهد به ؟
ولا يمهلهم اللّه أن يجيبوا ، لأنهم لا يجيبون إلّا ضلالا ، ولا يقولون إلا زورا وبهتانا ، بل يلقاهم بالشاهد الذي إن لم يقبلوا شهادته اختيارا قبلوها قسرا واضطرارا ، لأنه الشاهد الذي يحكم ولا معقب لحكمه ، والقاضي الذي يقضى ولا راد لقضائه .. إنه هو اللّه ربّ العالمين.
(1) - تفسير ابن أبي حاتم - (5 / 202) (7204) فيه جهالة