الصفحة 36 من 234

إن الاعتبار الأول في هذه القضية هو أنها قضية الإقرار بألوهية اللّه وربوبيته وقوامته على البشر - بلا شريك - أو رفض هذا الإقرار .. ومن هنا هي قضية كفر أو إيمان ، وجاهلية أو إسلام .... والقرآن كله معرض بيان هذه الحقيقة ..

إن اللّه هو الخالق .. خلق هذا الكون ، وخلق هذا الإنسان. وسخر ما في السماوات والأرض لهذا الإنسان ..

وهو - سبحانه - متفرد بالخلق ، لا شريك له في كثير منه أو قليل.

وإن اللّه هو المالك .. بما أنه هو الخالق .. وللّه ملك السماوات والأرض وما بينهما .. فهو - سبحانه - متفرد بالملك. لا شريك له في كثير منه أو قليل.

وإن اللّه هو الرازق .. فلا يملك أحد أن يرزق نفسه أو غيره شيئا. لا من الكثير ولا من القليل ..

وإن اللّه هو صاحب السلطان المتصرف في الكون والناس .. بما أنه هو الخالق المالك الرازق .. وبما أنه هو صاحب القدرة التي لا يكون بدونها خلق ولا رزق ولا نفع ولا ضر. وهو - سبحانه - المتفرد بالسلطان في هذا الوجود.

والإيمان هو الإقرار للّه - سبحانه - بهذه الخصائص. الألوهية ، والملك ، والسلطان .. متفردا بها لا يشاركه فيها أحد. والإسلام هو الاستسلام والطاعة لمقتضيات هذه الخصائص .. هو إفراد اللّه - سبحانه - بالألوهية والربوبية والقوامة على الوجود كله - وحياة الناس ضمنا - والاعتراف بسلطانه الممثل في قدره والممثل كذلك في شريعته. فمعنى الاستسلام لشريعة اللّه هو - قبل كل شي ء - الاعتراف بألوهيته وربوبيته وقوامته وسلطانه. ومعنى عدم الاستسلام لهذه الشريعة ، واتخاذ شريعة غيرها في أية جزئية من جزئيات الحياة ، هو - قبل كل شي ء - رفض الاعتراف بألوهية اللّه وربوبيته وقوامته وسلطانه .. ويستوي أن يكون الاستسلام أو الرفض باللسان أو بالفعل دون القول ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت