الصفحة 164 من 234

باستصحاب هذه الحقيقة .. وفرق بعيد بين النظرة إلى النصوص كأنها قوالب في فراغ والنصوص في صورتها الحركية وفق المنهج الإسلامي. ولا بد من هذا القيد: «الحركة وفق المنهج الإسلامي» فليست هي الحركة المطلقة خارج المنهج بحيث نعتبر «الواقع البشري» هو الأصل أيا كانت الحركة التي أنشأته ، ولكن «الواقع البشري» يصبح عنصرا أساسيا في فقه الأحكام إذا كان قد أنشأه المنهج الإسلامي ذاته.

وفي ظل هذه القاعدة تسهل رؤية تلك الأحكام النهائية في العلاقات بين أهل الكتاب والمجتمع المسلم وهي تتحرك الحركة الحية في مجالها الواقعي وفق ذلك المنهج الحركي الواقعي الإيجابي الشامل.

وحسبنا هذا التمهيد المجمل لنواجه في ظله النصوص القرآنية الواردة في هذا المقطع: «قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ، حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ» ..

هذه الآية - والآيات التالية لها في السياق - كانت تمهيدا لغزوة تبوك ومواجهة الروم وعمالهم من الغساسنة المسيحيين العرب .. وذلك يلهم أن الأوصاف الواردة فيها هي صفات قائمة بالقوم الموجهة إليهم الغزوة وأنها إثبات حالة واقعة بصفاتها القائمة. وهذا ما يلهمه السياق القرآني في مثل هذه المواضع .. فهذه الصفات القائمة لم تذكر هنا على أنها شروط لقتال أهل الكتاب إنما ذكرت على أنها أمور واقعة في عقيدة هؤلاء الأقوام وواقعهم وأنها مبررات ودوافع للأمر بقتالهم. ومثلهم في هذا الحكم كل من تكون عقيدته وواقعه كعقيدتهم وواقعهم ..

وقد حدد السياق من هذه الصفات القائمة:

أولا: أنهم لا يؤمنون باللّه ولا باليوم الآخر.

ثانيا: أنهم لا يحرمون ما حرم اللّه ورسوله.

ثالثا: أنهم لا يدينون دين الحق.

ثم بين في الآيات التالية كيف أنهم لا يؤمنون باللّه ولا باليوم الآخر ، ولا يحرمون ما حرم اللّه ورسوله ولا يدينون دين الحق. وذلك بأنهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت