الصفحة 184 من 234

ـ وفى قوله تعالى: « وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ » . . تنبيه إلى ما ينبغى أن يكون عليه المسلمون فيما بينهم وبين الكافرين ، فلا بغى ولا عدوان ، ولا مجاوزة للحدّ المطلوب لحماية الدعوة الإسلامية ، ودفع كيد الكائدين لها .. فإذا تحقق ذلك ، فليس وراءه شىء يطلبه المسلمون لذات أنفسهم ، أو لانتقام شخصى. بل يجب أن تكون تقوى اللّه هى الدستور الذي يأخذ به المسلمون أنفسهم في حربهم لعدوهم .. فلا يعرضوا لامرأة ، ولا لطفل ، ولا لشيخ ، بأذى ولا يتبعوا هاربا ، ولا يقضوا على جريح ، ولا يمثّلوا بقتيل ، ولا يقطعوا شجرا ولا زرعا ، ولا يحرقوا دورا ، ولا يقتلوا حيوانا .. فليس في هذا كله عدوّ لهم ، وإنما عدوهم هو الذي حمل السلاح ، وقاتلهم به ، فإذا ألقى السلاح ، أو عجز عن حمله والقتال به ، فشأنه شأن الصبيان والنساء ، لا سبيل إلى العدوان عليه. [1]

يا أيها المؤمنون قاتلوا الكفار الذين يدنون منكم ، وتتصل بلادهم ببلادكم فإن القتال شرع في الإسلام لتأمين حرية الدعوة إليه ، وتأمين سلامة دولته مع الحرية في الدين ، وأنه لا إكراه فيه أبدا ، وجبران المسلمين من الروم والفرس والقبائل العربية الخاضعة لهم كثيرا ما كانت تغير على أطراف الدولة الإسلامية ، وتؤلب القبائل ضد الدعوة المحمدية ، ولا تنسى ما فعله اليهود في خيبر وغيرها ، والدعوة الإسلامية أساسها الدعوة إلى الأقرب فالأقرب ، لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها. وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ فهي وإن كانت دعوة عامة ، وأرسل النبي إلى الناس كافة وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أى: لأنذر العرب به ومن يبلغه القرآن في كل زمان ومكان إلا أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سار هو وأصحابه من بعده على دعوة الأقرب فالأقرب وقتال الأقرب فالأقرب ، ولهذا حكم سياسية واقتصادية وحربية يعرفها أصحاب الحروب والدعوات.

يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ، وليجدوا فيكم غلظة وشدة ويقابلوا فيكم قوما أولى بأس وعزيمة حتى تنخلع قلوبهم. وتضطرب نفوسهم فترجع إلى هدى القرآن تتفهمه.

(1) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (6 / 920)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت