الصفحة 196 من 234

وأحكام وردت من قبل - وهي التي سميناها أحكاما مرحلية - مستندين في هذه التسمية: أولا وبالذات إلى ترتيب نزول الآيات.

ومستندين أخيرا إلى سير الأحداث في الحركة الإسلامية ، وإدراك طبيعة المنهج الإسلامي في هذه الحركة ..هذه الطبيعة التي بيناها في التقديم للسورة وفي ثناياها كذلك ..

وهذا هو المنهج الذي لا يدركه إلا الذين يتحركون بهذا الدين حركة جهادية لتقرير وجوده في واقع الحياة برد الناس إلى ربوبية اللّه وحده ، وإخراجهم من عبادة العباد! إن هنالك مسافة شاسعة بين فقه الحركة ، وفقه الأوراق! إن فقه الأوراق يغفل الحركة ومقتضياتها من حسابه ، لأنه لا يزاولها ولا يتذوقها! أما فقه الحركة فيرى هذا الدين وهو يواجه الجاهلية ، خطوة خطوة ، ومرحلة مرحلة ، وموقفا وقفا. ويراه وهو يشرع أحكامه في مواجهة الواقع المتحرك ، بحيث تجيء مكافئة لهذا الواقع وحاكمة عليه ومتجددة بتجدده كذلك!

وأخيرا فإن تلك الأحكام النهائية الواردة في السورة الأخيرة إنما جاءت وواقع المجتمع المسلم ، وواقع الجاهلية من حوله كذلك ، كلاهما يحتم اتخاذ تلك الإجراءات وتنفيذ تلك الأحكام .. فأما حين كان واقع المجتمع المسلم وواقع الجاهلية من حوله يقتضي أحكاما أخرى .. مرحلية .. فقد جاءت في السور السابقة نصوص وأحكام مرحلية ..

وحين يوجد المجتمع المسلم مرة أخرى ويتحرك فإنه يكون في حل من تطبيق الأحكام المرحلية في حينها.

ولكن عليه أن يعلم أنها أحكام مرحلية ، وأن عليه أن يجاهد ليصل في النهاية إلى تطبيق الأحكام النهائية التي تحكم العلاقات النهائية بينه وبين سائر المجتمعات ..

واللّه الموفق ، واللّه المعين .. [1]

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (3 / 1743)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت