الصفحة 79 من 234

المنظمات الإنسانية .. ذلك أن دعوة الإسلام إلى التسامح ، والرفق ، والإخاء ، دعوة مشدودة إلى ضمير الإنسان ، موصوله بإيمانه باللّه ، بحيث لا يكمل إيمانه إلا بها .. أما ما تحمله القوانين الدولية ، وما تنادى به المنظمات الإنسانية ، فلا يعدو أن يكون مجرد نصائح ووصايا ، تخاطب أذن الإنسان ، دون أن تبلغ مواطن الإدراك ، أو الوجدان منه.

فالقوة التي يملك بها المسلمون مصائر الأمور في الناس ، قوة رحيمة ، عادلة .. ومن الخير للناس جميعا ، أن تنمو هذه القوة ، وأن يمتد سلطانها .. فحيث كانت فهي بر ورحمة ، فإذا صارت تلك القوة إلى يد غير مؤمنة باللّه ، آخذة بشريعته ، كانت قوّة ظالمة غشوما ، تطلع على الناس كما تطلع العواصف العاتية ، لا تذر من شىء أتت عليه إلا جعلته كالرميم.

هذا وكثير من الفقهاء والمفسّرين على أن قوله تعالى: « قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ .. الآية » هو أمر ملزم للمسلمين بقتال غير المسلمين ، قتالًا عاما ، في أي حال يجد فيها المسلمون قدرة على القتال. بمعنى أنهم يكونون في حرب دائمة مع غير المسلمين ، حتى يدخلوا في الإسلام ، أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون .. على الوجه الذي أشرنا إليه .." [1] "

إنها مبررات تقرير ألوهية اللّه في الأرض وتحقيق منهجه في حياة الناس. ومطاردة الشياطين ومناهج الشياطين وتحطيم سلطان البشر الذي يتعبد الناس ، والناس عبيد اللّه وحده ، لا يجوز أن يحكمهم أحد من عباده بسلطان من عند نفسه وبشريعة من هواه ورأيه! وهذا يكفي .. مع تقرير مبدأ: «لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ» ..

أي لا إكراه على اعتناق العقيدة ، بعد الخروج من سلطان العبيد والإقرار بمبدأ أن السلطان كله للّه. أو أن الدين كله للّه. بهذا الاعتبار.

إنها مبررات التحرير العام للإنسان في الأرض. بإخراج الناس من العبودية للعباد إلى العبودية للّه وحده بلا شريك .. وهذه وحدها تكفي .. ولقد كانت هذه المبررات ماثلة في نفوس الغزاة من المسلمين فلم يسأل أحد منهم عما أخرجه للجهاد فيقول: خرجنا

(1) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (5 / 733)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت