الصفحة 8 من 234

واحد. لا يعلو بعضهم على بعض ، ولا يتعبد بعضهم بعضا. دعوة لا يأباها إلا متعنت مفسد ، لا يريد أن يفيء إلى الحق القويم.

إنها دعوة إلى عبادة اللّه وحده لا يشركون به شيئا. لا بشرا ولا حجرا. ودعوة إلى ألا يتخذ بعضهم بعضا من دون اللّه أربابا. لا نبيا ولا رسولا. فكلهم للّه عبيد. إنما اصطفاهم اللّه للتبليغ عنه ، لا لمشاركته في الألوهية والربوبية.

«فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا: اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ» .فإن أبوا عبادة اللّه وحده دون شريك. والعبودية للّه وحده دون شريك. وهما المظهران اللذان يقرران موقف العبيد من الألوهية .. إن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ..

وهذه المقابلة بين المسلمين ومن يتخذ بعضهم بعضا أربابا من دون اللّه ، تقرر بوضوح حاسم من هم المسلمون.

البشر؟ وأهل الكتاب الذين كانوا يناظرون ويجادلون حول عيسى - بسبب مولده - ويصوغون حوله الأوهام والأساطير بسبب أنه نشأ من غير أب .. أهل الكتاب هؤلاء كانوا يقرون بنشأة آدم من التراب. وأن النفخة من روح اللّه هي التي جعلت منه هذا الكائن الإنساني .. دون أن يصوغوا حول آدم الأساطير التي صاغوها حول عيسى. ودون أن يقولوا عن آدم: إن له طبيعة لاهوتية. على حين أن العنصر الذي به صار آدم إنسانا هو ذاته العنصر الذي به ولد عيسى من غير أب: عنصر النفخة الإلهية في هذا وذاك! وإن هي إلا الكلمة: «كُنْ» تنشئ ما تراد له النشأة «فَيَكُونُ» ! وهكذا تتجلى بساطة هذه الحقيقة .. حقيقة عيسى ، وحقيقة آدم ، وحقيقة الخلق كله. وتدخل إلى النفس في يسر وفي وضوح ، حتى ليعجب الإنسان: كيف ثار الجدل حول هذا الحادث ، وهو جار وفق السنة الكبرى. سنة الخلق والنشأة جميعا! وهذه هي طريقة «الذِّكْرِ الْحَكِيمِ» في مخاطبة الفطرة بالمنطق الفطري الواقعي البسيط ، في أعقد القضايا ، التي تبدو بعد هذا الخطاب وهي اليسر الميسور!

وعند ما يصل السياق بالقضية إلى هذا التقرير الواضح يتجه إلى الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - يثبته على الحق الذي معه ، والذي يتلى عليه ، ويؤكده في حسه كما يؤكده في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت