فهرس الكتاب
فهكذا الشأن فيما يُنتقد على بعض أهل هذه الدعوة المباركة؛ فإن ما يُعيّرون به من أخطاء بعض المبتدئين منهم؛ لا يُعدّ شيئا إلى جنب الطوام المهلكات من الانحرافات الموجودة عند أعدائهم وخصومهم.
وما يمتدح من فروع عند خصومهم هو عند أهل هذه الدعوة خصوصا الراسخين فيها؛ أعظم وأكمل وأعلى وأوضح وأظهر .. وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ..
إذ أن من أهم دواعي اكتساب الفقه والعلم، وأهم أسباب تنزُّل الهداية والتوفيق؛ تقوى الله تبارك وتعالى وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، ونصرة توحيده، كما قال تعالى: (( واتقوا الله ويعلمكم الله ) ).. وقال: (( إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ) )، وقال سبحانه: (( وإن تطيعوه تهتدوا ) )، وقال تبارك وتعالى (( والذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا ) ).
كما أن من أهم أسباب الطبع على القلوب وحرمان الفقه، وسلب الفهم والعلم الذي يدفع خصوم هذه الدعوة وأعدائها إلى التخبط في مهاوي الجهل والعماية والضلال؛ القعود والتخلف عن نصرة هذا التوحيد، كما قال تعالى: (( رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطُبع على قلوبهم فهم لا يفقهون ) )وقال: (( رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون ) ).
(1) أنظر الفروق للقرافي (4/ 118) .
(2) أخرجه أحمد (1/ 190 و 193) والحاكم (2/ 220) وغيرهما عن عبد الرحمن بن عوف مرفوعا.
(3) أنظر الاستيعاب في معرفة الأصحاب، في ترجمة ابنه جبير بن مطعم.
(4) عن الفتح (كتاب فرض الخمس) (باب ما منّ النبي صلى الله عليه وسلم على الأسارى ... ) عند الحديث رقم (3139)
(5) نقلا عن المغني (كتاب الجزية) (فصل: ولا يجوز تصديرهم في المجالس ولا بداءتهم بالسلام .. )
(6) كذا في طبعة دار ابن حزم، ولعلها (الخسوف) وتنبه إلى انه عدد الصلوات التي لا تتعدد عادة بخلاف الصلوات الخمسة، فإنها تقام عادة في مساجد الأحياء وتتعدد، فمجال الاختيار في ذلك كان عندهم واسعا.