اعلم وفقنا الله وإياك إلى العلم النافع والعمل به، أن موضوع التكفير كحكم شرعي من أحكام الدين، مع أهميته وضرورته وتعلق كثير من المسائل والأحكام به؛ هو موضوع خطير بالغ الخطورة، تترتب عليه آثره الكثيرة في الدنيا والآخرة .. وقد قصر في معرفته أقوام .. فزلت فيه أقدام وضلت فيه أفهام .. فهو (أول مسألة تنازعت فيها الأمة من مسائل الأصول الكبار وهي مسألة الوعيد) (1) - كما نص شيخ الإسلام ابن تيمية - وقال: (اعلم أن مسائل التكفير والتفسيق هي من مسائل الأسماء والأحكام التي يتعلق بها الوعد والوعيد في الدار الآخرة، وتتعلق بها المولاة والمعاداة والقتل والعصمة، وغير ذلك في الدار الدنيا، فإن الله سبحانه وتعالى أوجب الجنة للمؤمنين وحرم الجنة على الكافرين، وهذا من الأحكام الكلية في كل وقت ومكان) مجموع الفتاوى (12/ 251)
ويقول أيضًا: فإن الخطأ في اسم الإيمان ليس كالخطأ في اسم محدث، ولا كالخطأ في غيره من الأسماء إذ كانت أحكام الدنيا والآخرة متعلقة باسم الإيمان والإسلام والكفر والنفاق) أهـ (7/ 246)
ويقول: (وكلام الناس في هذا الاسم ومسماه كثير، لأنه قطب الدين الذي يدور عليه وليس في القول اسم علق به السعادة والشقاء، والمدح والذم والثواب والعقاب أعظم من اسم الإيمان والكفر، لذا سمي هذا الأصل مسائل الأسماء والأحكام) أهـ (13/ 34) .
والمتابع لموضوع التكفير في كتب الفقه على سبيل المثال، يرى بوضوح تعلق كثير من المسائل والأحكام به ويعرف أهمية هذا الموضوع وخطورته حقًا ..
• خذ مثلًا، في أحوال الحكام وما يتعلق بهم:
-حيث تجب مولاة الحاكم المسلم ونصرته وطاعته، ولا يجوز الخروج عليه أو منازعته ما لم يظهر كفرًا بواحًا، والصلاة خلفه والجهاد معه مشروع برًا كان أو فاجرًا، ما دام في دائرة الإسلام محكمًا لشرع الله .. والسلطان المسلم ولي من لا ولي له من المسلمين.