فصل: في التحذير من أخطاء شائعة في التكفير
وهذه الأخطاء بعضها شائع، وبعضها شنيع في موضوع التكفير، يقع فيها كثير من المتحمسين والمبتدئين والغلاة فيطلقون إطلاقات قد يكون الهوى دافعًا إليها أحيانًا، مع ضعف العلم والإخلاص، فضعف العلم ثغرة للشبهات، وضعف الإخلاص ثغرة للشهوات والاستسلام للشبهات والشهوات مطية الهوى ومركب الضلال .. وقد قال تعالى (( ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب ) )
وتارة قد يدفع إليها البغي الحامل هلى المبالغات أحيانًا، والإفتراء أحيانًا أخرى، وقد قال تعالى (( يا أيها الناس إنما بغيكم على انفسكم ) ).. ومثل ذلك سوء الإرادة النابعة من إفرازات الخصومات غير المنظبطة بميزان العدل الذي قامت به السماوات والأرض .. وقد قال تعالى: (( يا أيها الذين أمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنئان قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله بما تعملون خبير ) ).
واحيانًا أخرى يدفع إلى ذلك ضغط الواقع الكفري والإرهاب الفكري والحسي والمعنوي الذي يمارسه أعداء هذا الدين، على اتباعه، مما يفرز عند البعض بنات أفكار نابعة من ردود الفعل العكسية، وهو الذي يسميه البعض بالفكر السجوني، وغير ذلك مما يخترعونه من أسماء يحاولون بها تشويه دعوة التوحيد بدعوى أن عقيدة أصحابها غير أصيلة، ولا تمت إلى الدين بصلة، بل هي من افرازات مراحل القهر والفقر والاضطهاد، ولذلك يحسبون أنها ستزول بزوال هذه المراحل ..
وهذا الذي يزعمون، إن وجد منه شيء، فإنما يوجد عند ضعاف العقول، وفقراء العلم، الذين لم ينضبطوا بضوابط الشرع، ولم يرتبطوا بقواعده وأصوله، فتلاعبت بهم وبأفكارهم الظروف والأحوال، والضغوط والأهوال.
وما أمثال هؤلاء من دعاة التوحيد الحق، وأصحاب العقيدة الراسخة في شيء ..