هذا واعلم رحمنا الله تعالى وإياك أن لهذا الحكم الشرعي الخطير ... شروطًا وموانع وأسبابًا يجب عليك مراعاتها والإنتباه إليها ومعرفتها فقد قصر في فهمها وتعلمها واعتباراها أقوام، فأعملوا سيوف التكفير وأسنته في أمة محمد صلى الله عليه وسلم ... ولم يميزوا بين برها وفاجرها وكافرها ..
مع أنه من المعلوم المقرر عند العلماء المحققين، (أن نصوص الوعيد التي في الكتاب والسنة، ونصوص الأئمة بالتكفير والتفسيق ونحو ذلك، لا يستلزم ثبوت موجبها في حق المعين، إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع، لا فرق في ذلك بين الأصول والفروع .. ) (1)
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية (أن المقالة التي هي كفر بالكتاب والسنة والإجماع يقال هي كفر قولًا يطلق، كما دل على ذلك الدلائل الشرعية، فإن الإيمان من الأحكام المتلقاة عن الله ورسوله، ليس ذلك مما يحكم فيه الناس بظنونهم وأهوائهم، ولا يجب أن يحكم في كل شخص قال ذلك بأنه كافر حتى يثبت في حقه شروط التكفير، وتنتفي موانعه .. ) أهـ. من مجموع الفتاوي (35/ 101)
وقد ذكر رحمه الله تعالى (12/ 266) أصلين عظيمين في باب التكفير:
-أحدهما: أن العلم والإيمان والهدى فيما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن خلاف ذلك كفر على الإطلاق، فنفي الصفات كفر، والتكذيب بأن الله يُرى في الآخرة، أو أنه على العرش أو أن القرآن كلامه أو أنه كلم موسى أو أنه اتخذ ابراهيم خليلا؛ كفر ...
-والأصل الثاني: أن تكفير العام - كالوعيد العام - يجب القول بإطلاقه وعمومه، وأما الحكم على المعين بأنه كافر، أو مشهود له بالنار، فهذا يقف على الدليل المعين، فإن الحكم يقف على ثبوت شروطه، وانتفاء موانعه ... ) أهـ