نشأة الخوارج وأشهر عقائدهم وفرقهم
الخوارج جمع خارجة أي: طائفة، وهم قوم مبتدعون ضلال، سمّوا بذلك لخروجهم عن الدين الحق ولخروجهم عن طاعة ولاة الأمور المسلمين ولخروجهم على خيار المسلمين.
وأصل ظهور بدعتهم في خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
أما جذورها، فموجودة منذ زمن النبي صلى الله عليه وسلم ... فقد روى البخاري عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: بينا النبي صلى الله عليه وسلم يقسم، جاء عبد الله بن ذي الخويصرة التميمي فقال: اعدل يا رسول الله. فقال: ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل؟ قال عمر بن الخطاب: دعني أضرب عنقه. قال: (دعه، فإن له أصحابًا يحقر أحدكم صلاته مع صلاته وصيامه مع صيامه، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية .. ) الحديث إلى قوله: (آيتهم رجل إحدى يديه مثل ثدي المرأة، يخرجون على حين فرقة من الناس) .
فهذا الحديث يذكر أنّ جذور هذه الفرقة ودوافعها النفسية موجودة منذ زمن النبي صلى الله عليه وسلم؛ وأما بداية ظهورها وخروجها ففي زمن الفرقة والاقتتال الذي كان بين علي ومنازعيه، أي أن ذلك كان من إفرازات وقعة الجمل وصفّين، ونحوها من المواجهات التي جرت بين المسلمين بعد مقتل عثمان رضي الله عنه، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم (يخرجون على حين فرقة من الناس) ، فالتاريخ يحكي ويقص علينا ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم بدقة ...
(وأصل ذلك أن بعض أهل العراق، أنكروا سيرة بعض أقارب عثمان، فطعنوا على عثمان بذلك، وكان يقال لهم"القراء"لشدة اجتهادهم في التلاوة والعبادة، إلا أنهم كانوا يتأولون القرآن على غير المراد منه ويستبدّون برأيهم، ويتنطعون في الزهد والخشوع وغير ذلك) (1) .