الصفحة 534 من 597

فلما قُتل عثمان رضي الله عنه قاتلوا مع علي واعتقدوا إمامته، فقاتلا معه أهل الجمل الذين كان رئيسهم طلحة والزبير رضي الله عنهما، ومعهم عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها خرجوا يطلبون قتلة عثمان، فانتصر علي في الوقعة، وقتل فيها طلحة، وقتل الزبير بعد أن انصرف منها .. واعتقد أولئك القراء كفر عثمان ومن تابعه وكفر أهل الجمل.

ثم قام معاوية -وكان أمير الشام إذ ذاك- بالمطالبة بدم عثمان أيضًا، وأرسل إلى علي أن يمكنه من قتلته، ثم يبايع له بعد ذلك، وعلي يقول: أدخل فيما دخل فيه الناس ثم حاكمهم إليّ أحكم فيهم بالحق، فلما طال ذلك خرج علي في أهل العراق، ومعه أولئك القراء طالبًا قتال أهل الشام فخرج معاوية فيهم قاصدًا قتاله، فالتقيا في صفين، فدامت الحرب بينهما أشهرًا، كاد أهل الشام أن ينكسروا، فرفعوا المصاحف على الرماح ونادوا ندعوكم إلى كتاب الله تعالى، وكان علي يريد مواصلة القتال؛ فترك جمع كثير ممن كانوا معه - خصوصًا القراء - القتال بسبب ذلك تدينا، وشدّدوا عليه بطلب قبول التحاكم، واحتجوا بقوله تعالى: (( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون ) ) (آل عمران: 23) .

وقالوا: (القوم يدعوننا إلى كتاب الله وأنت تدعونا إلى السيف) ، فقال لهم: (أنا أعلم بما في كتاب الله) (2) . وقال: (إني إنما أقاتلهم ليدينوا بحكم الكتاب، فإنهم قد عصوا الله فيما أمرهم به، وتركوا عهده، ونبذوا كتابه ... ) .

فقالت عصابة من أولئك القراء: (يا علي أجب إلى كتاب الله إذ دعيت إليه، وإلا دفعناك برمتك إلى القوم، أو نفعل بك ما فعلنا بابن عفان، إنه غلبنا أن يعمل بكتاب الله فقتلناه، والله لتفعلنّها و لنفعلنها بك. قال:(فاحفظوا عني نهي إياكم، واحفظوا مقالتكم لي) (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت