الصفحة 41 من 597

كما ذكر رحمه الله تعالى نزاع المتأخرين في كفر الجهمية ونحوهم، هل هو كفر ناقل عن الملة أم لا، ونزاعهم في خلودهم في النار .. ثم قال: (وحقيقة الأمر أنهم أصابهم في ألفاظ العموم في كلام الأئمة ما أصاب الأولين في ألفاظ العموم في نصوص الشرع، كلما رأوهم قالوا:(من قال كذا فهو كافر) اعتقد المستمع أن هذا اللفظ شامل لكل من قاله، ولم يتدبروا أن التكفير له شروط وموانع قد تنتفي في حق المعين، وأن تكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعين إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع، يبين هذا أن الإمام أحمد وعامة الأئمة الذين أطلقوا هذه العمومات لم يكفروا أكثر من تكلم بهذا الكلام بعينه ... )

ثم ذكر مباشرة الإمام أحمد للجهمية الذين فتنوا الناس على القول بخلق القرآن، و ذكر تعذيبهم له ولغيره .. ثم بين دعاء الإمام أحمد للخليفة واستغفاره لمن ضربه وحبسه .. قال: (ولو كانوا مرتدين عن الإسلام لم يجز الإستغفار لهم، فإن الإستغفار للكفار لا يجوز ... ) إلى قوله:

( ... وهذه الأقوال والأعمال منه ومن غيره من الأئمة صريحة في أنهم لم يكفروا المعينين من الجهمية، الذين يقولون القرآن مخلوق، وإن الله لا يرى في الآخرة، وقد نقل عن أحمد ما يدل على أنه كفر به قومًا معينين، فإما أن يذكر عنه في المسألة روايتان ففيه نظر.

أو يحمل الأمر على التفصيل، فيقال من كفره بعينه فلقيام الدليل على أنه وجدت فيه شروط التكفير، وانتفت موانعه، ومن لم يكفره بعينه فلانتفاء ذلك في حقه، (2) هذا مع إطلاق قوله بالتكفير على سبيل العموم) أهـ مجموع الفتاوى (12/ 261 - 262) .

ثم شرع في سرد الأدلة على بعض موانع التكفير ..

أضف إلى هذا أن الشارع قد ربط الأحكام الشرعية - ومن ذلك التكفير- بأسبابها الظاهرة المنضبطة وجودًا وعدمًا .. فالحكم في الشريعة يدور مع علته أو سببه حيث دار، ولا يوجد إلا بوجوده ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت