الصفحة 99 من 597

وإنما تتسرب بعض إطلاقات الغلاة، أحيانًا إلى بعض المتحمسين أو المبتدئين الذين لم ترسخ قدمهم بعد في هذه الدعوة، كما شاهدت غالبًا، عن حرقة للدين وغيرة لمحارمه.

ثم العاقل منهم من إذا ذكر، ذكر ورجع إلى أدلة الشرع فيضبط بها غيرته وأقواله وأفعاله،، حال الرضا والغضب، في السراء والضراء ... إذ معلوم أن الغيرة المحمودة، إنما هي ما كان منضبطًا بضوابط الشرع لا ما يتولد من ردود الفعل العكسية غير منضبطة ..

ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لما استصعب سعد أن يجد مع امرأته رجلًا، أن يتركه ولا يقتله حتى يأتي بأربعة شهداء، وذلك قبل نزول حكم اللعان .. وقال: كلا والذي بعثك بالحق نبيًا، إن كنت لأعاجله بالسيف قبل ذلك،، وقال صلى الله عليه وسلم: (أتعجبون من غيرة سعد، فو الله لأنا أغير منه، والله أغير مني، ومن أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا شخص أغير من الله .. ) الحديث أصله في الصحيحين.

ويروى في الحديث المرفوع أيضًا: (إن من الغيرة، ما يحب الله ومن الغيرة ما يبغض الله ... ) رواه الإمام أحمد وأبو داود وغيرهم وهو حديث حسن بمجموع طرقه.

ولا شك أن أمثال هؤلاء ما داموا أنصارًا للدين فإنهم يعذرون، إذا قويت الشبهة الدافعة لإطلاقاتهم في بعض الناس .. كما عذر التبي صلى الله عليه وسلم عمر لما قال عن حاطب (أنه قد نافق) واستأذن في قتله .. ولم يقل له: (كفرت لأنك كفرت أخاك المسلم) ، وذلك لأن حاطب قد وقع في شبهة عمل مكفر .. لكن لا بد من تعليمهم وتنبيههم وردهم إلى الجادة، كما فعل النبي صلى الله عليه و سلم مع عمر ... فالدين لا يحابي ولا يجامل أحدًا ..

وهذا عمر، فكيف بمن سواه ممن هم دونه، فالخطأ مهما كان الدافع إليه يبقى خطأ .. وليس بعد الحق إلا الضلال ..

ولا يجمل وجه الضلال القبيح، أو يزينه شيء من النوايا الطيبة، أو المقاصد الحسنة، أو الدوافع النبيلة، مهما كثرت وتضافرت ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت