فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 117

ما هو أعظم منه من عدم احتمال قريش لذلك لقرب عهدهم بالإسلام، وكونهم حديثي عهد بكفر [1]

وقال الحافظ رحمه الله في فوائده: وفيه اجتناب ولي الأمر ما يتسرع إلى إنكاره، وما يخشى منه تولد الضرر عليهم في دين أو دنيا"."

وقال:"وللمنكر أربع درجات:"

الأولى: أن يزول ويخلفه ضده.

الثانية: أن يقل وإن لم يزل بجملته.

الثالثة: أن يخلفه ما هو مثله.

الرابعة: أن يخلفه ما هو شر منه [2] ، فالدرجتان الأوليان مشروعتان، والثالثة موضع اجتهاد، والرابعة محرمة) اهـ ..

قال ابن تيمية رحمه الله: (إذا كان الشخص أو الطائفة جامعين بين معروف ومنكر بحيث لا يفرقون بينهما، بل إما أن يفعلوهما جميعا أو يتركوهما جميعا لم يجز أن يؤمروا بمعروف ولا أن ينهوا عن منكر بل ينظر؛ فإن كان المعروف أكثر أمر به، وإن استلزم ما هو دونه من المنكر ولم ينه عن منكر يستلزم تفويت معروف أعظم منه، بل يكون النهي حينئذ من باب الصد عن سبيل الله، والسعي في زوال طاعته وطاعة رسوله وزوال فعل الحسنات، وإن كان المنكر أغلب نهى عنه، وإن استلزم ما هو دونه من المعروف، ويكون الأمر بذلك المعروف المستلزم للمنكر الزائد عليه، أمرا بمنكر وسعيا في معصية الله ورسوله) .

وقد ذكر ابن القيم رحمه الله حادثة عن شيخه ابن تيمية رحمه الله تدل على فقهه بالتغيير والواقع فقال: (وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه ونور ضريحه يقول: مررت أنا وبعض أصحابي في زمن التتار بقوم منهم يشربون الخمر، فأنكر عليهم من كان معي، فأنكرت عليه، وقلت له: إنما حرم الله الخمر لأنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وهؤلاء يصدهم الخمر عن قتل النفوس وسبي الذرية وأخذ الأموال، فدعهم) [إعلام الموقعين] .

(1) (ـ بوب البخاري لحديث ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - نقض بنيان الكعبة: «باب من ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم بعض الناس عنه فيقعوا في أشد منه» ..

(2) (ـ من أمثلته ما ذكرناه في أصل:"النظر في المآلات عند تنزيل الأحكام على الوقائع"من جواز تأخير الحد عن المحدود في دار الحرب خشية لحوقه بالكفار ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت