فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 117

قال ابن القيم رحمه الله في [أعلام الموقعين] : (إن النبي - صلى الله عليه وسلم - شرع لأمته إيجاب إنكار المنكر، ليحصل بإنكاره من المعروف ما يحبه الله ورسوله، فإذا كان إنكار المنكر يستلزم ما هو أنكر منه وأبغض إلى الله ورسوله، فإنه لا يسوغ إنكاره، وإن كان الله يبغضه ويمقت أهله .. ومن تأمل ما جرى على الإسلام في الفتن الكبار والصغار، رآها من إضاعة هذا الأصل، وعدم الصبر على منكر، فطلب إزالته فتولد منه ما هو أكبر منه، فقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرى بمكة أكبر المنكرات ولا يستطيع تغييرها [1] ، بل لما فتح الله مكة وصارت دار إسلام، عزم على تغيير البيت ورده على قواعد إبراهيم، ومنعه من ذلك مع قدرته عليه خشية وقوع ما هو أعظم منه من عدم احتمال قريش لذلك لقرب عهدهم بالإسلام، وكونهم حديثي عهد بكفر)

ودرجات تغيير المنكر كما قسمها رحمه الله في أعلام الموقعين أربعة:(الأولى: أن يزول ويخلفه ضده.

الثانية: أن يقل وإن لم يزل بجملته، الثالثة: أن يخلفه ما هو مثله، الرابعة: أن يخلفه ما هو شر منه، فالدرجتان الأوليان مشروعتان، والثالثة موضع اجتهاد، والرابعة محرمة)

ثالثا: تركه - صلى الله عليه وسلم - لهدمها في مكة اعتبارا للقدرة الشرعية ومآلات الأفعال دليل على أن ذلك معتبر في أمور التوحيد كاعتباره في سائر الأعمال الفقهية .. والتفريق بين العقيدة وبين الفروع الفقهية ليس في كلام الله تعالى أو رسوله - صلى الله عليه وسلم - ما يدل عليه، بل القيام بهما يكون في حدود القدرة والاستطاعة وتحقيق المصلحة دون تفريق، وقد دلت النصوص الشرعية على إباحة الكفر لعارض الإكراه كما في قوله تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ} [النحل: من الآية 106] .

قال ابن تيمية رحمه الله: (أما التفريق بين نوع وتسميته مسائل الأصول وبين نوع آخر وتسميته مسائل الفروع فهذا الفرق ليس له أصل لا عن الصحابة ولا عن التابعين لهم بإحسان ولا أئمة الإسلام، وإنما هو مأخوذ عن المعتزلة وأمثالهم من أهل البدع، وعنهم تلقاه من ذكره من الفقهاء في كتبهم) [الفتاوى 23/ 346 و 12/ 492] .

رابعا: قال ناصر بن حمد الفهد حفظه الله في الرد على مقال [هدم التماثيل من منظور إسلامي] : (لا خلاف في جواز ترك الأصنام عند عدم القدرة عليها؛ لأن الله سبحانه لا يكلف نفسا إلا وسعها، لكن يجوز هدمها

(1) (ـ لاحظ أن ابن القيم رحمه الله ذكر هذا المثال في سياق قوله"فإذا كان إنكار المنكر يستلزم ما هو أنكر منه وأبغض إلى الله ورسوله، فإنه لا يسوغ إنكاره، وإن كان الله يبغضه ويمقت أهله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت