فهرس الكتاب
أولى). وقد تقدم ألا فرق بين الأصول والفروع ..
والخلاصة بعد الاتفاق على حرمة إبقاء الأصنام ووجوب إزالتها ـ بالشروط السابق ذكرها ـ تبقى مسألة التوقيت التي تندرج في مسائل السياسة الشرعية، ويرجع فيها إلى أهل العلم والحكم من المسلمين، قد تتفاوت فيها الأنظار، ويختلف فيها الاجتهاد، والواجب توسيع دائرة الإعذار في موارد الاجتهاد .. والله الموفق للصواب.
الدليل الثامن: ما رواه الإمام أحمد وأبو داود بسند صحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما بايع ثقيفا على الإسلام اشترطوا عليه أن لا صدقة عليهم ولا جهاد، فقبل منهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال بعد أن بايعهم: «سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا» [السلسلة الصحيحة، 1888] .
قال الشوكاني رحمه الله في [باب صحة الإسلام مع الشرط الفاسد] : (هذه الأحاديث فيها دليل على أنه يجوز مبايعة الكافر وقبول الإسلام منه وإن شرط شرطا باطلا .. قال الخطابي:"ويشبه أن يكون إنما سمح لهم بالجهاد والصدقة لأنهما لم يكونا بعد واجبتين في العاجل؛ لأن الصدقة إنما تجب بانقطاع الحول، والجهاد إنما يجب بحضوره، وأما الصلاة فهي راتبة فلم يجز أن يشترطوا تركها". ويعكر على ذلك حديث نصر بن عاصم المذكور في الباب، فإن فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل من الرجل أن يصلي صلاتين فقط، أو صلاة واحدة على اختلاف الروايتين، ويبقى الإشكال في قوله في الحديث الذي ذكرناه «لا خير في دين ليس فيه ركوع» فإن ظاهره يدل على أنه لا خير في إسلام من أسلم بشرط أن لا يصلي. ويمكن أن يقال: إن نفي الخيرية لا يستلزم عدم جواز قبول من أسلم بشرط أن لا يصلي، وعدم قبوله - صلى الله عليه وسلم - لذلك الشرط من ثقيف لا يستلزم عدم جواز القبول مطلقا) [نيل الأوطار] .
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله في [جامع العلوم والحكم] بعد ذكر هذه الأحاديث: (وأخذ الإمام أحمد بهذه الأحاديث وقال يصح الإسلام على الشرط الفاسد، ثم يلزم شرائع الإسلام كلها)
وقال في عون المعبود: (وقد سئل جابر بن عبد الله عن اشتراط ثقيف أن لا صدقة عليها ولا جهاد، فقال: علم أنهم سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا برفق) .
والظاهر أن الشرط يقبل ما لم يكن كفرا؛ لأنه حينها يناقض الإسلام؛ فيكون صاحبه كأن لم يسلم ..
قالوا: فها هو - صلى الله عليه وسلم - يقبل شرط ثقيف ألا يتصدقوا ولا يجاهدوا، وذلك لعلمه عليه السلام أنهم إذا أسلموا وتمكن الإيمان من قلوبهم ستطيب أنفسهم بذلك.