فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 117

وحملوا فتوى البرزلي على الضرورة)

وممن أيد هذه الفتوى من أهل العلم: (الفقيهان المصلحان أبو محمد عبد الله الهبطي، وأبو القاسم بن خجو .. وكانا يطوفان على القبائل صحبة بعض الفقهاء، كالفقيه موسى الوزاني، والفقيه أبي علي الحسن بن عرضون، يأمرون رؤساء القبائل بأخذ المغرم لصرفه في الغاية المذكورة) . اهـ

(وأيد فتوى البرزلي كذلك كل من الشيخ يحيى الولاتي واعتبرها محكمة غير منسوخة، والشيخ الرهوني كذلك) . [ينظر مقدمة محقق رسالة الشماع رحمه الله"مطالع التمام"ص 16 وما بعدها] .

وقال ميارة فيما نقله عنه الإمام التسولي المالكي رحمه الله في [أجوبته عن مسائل الأمير عبد القادر الجزائري ص 153] :(اعلم أن ما وقع من الخلاف بين الأئمة في جواز العقوبة والتعزير بالمال شهير لا يخفى أمره على من له أدنى مسيس بالفقه، وقد ذكر الزرقاني وغيره الخلاف في ذلك بين الأئمة في القديم عند قول خليل"وعزر الإمام لمعصية الله".. وقد أفتى الشيخ أبو القاسم البرزلي بجوازها واستدل عليه بوجوه وأملى في ذلك جزءا ورد عليه ما ذهب إليه من جوازها عصريه الشيخ أبو العباس الشماع وألف عليه ونقض كل ما عقده البرزلي"، ثم قال:"إلا أن كلام البرزلي، ومن رد عليه هو ـ والله أعلم ـ مفروض مع وجود الإمام وتمكنه من إقامة الحدود وإجرائها على مقتضاها، ولا شك أن العدول عنها إلى غيرها حينئذ تبديل للأحكام، وحكم بغير ما أنزل الله.

وأما مع عدم الإمام أو عدم التمكن من إقامة الحدود، وإجرائها على أصلها، فالعقوبة بالمال أولى من الإهمال وعدم الزجر، وترك القوي يأكل الضعيف.

فعظم المفسدة في ذلك يغني فيه العيان عن البيان، وذلك مفض لخراب العمران، وهدم البنيان.

بل إذا تعذرت إقامة الحدود، ولم تبلغها الاستطاعة، وكانت الاستطاعة تبلغ إلى إيقاع تعزير يزدجر به، تنزلت أسباب الحدود، منزلة أسباب التعزيرات، فيجري فيها ما هو معلوم في التعزير.

وليس المراد أن الحد يسقط بذلك، ولكن غاية ذلك ما تصله الاستطاعة في الوقت دفعا للمفسدة ما أمكن، فإن أمكن بعد ذلك إقامة الحد أقيم إن اقتضت الشريعة إقامته، والظالم أحق أن يحمل عليه)

ونحوه للشيخ التاودي والشيخ سيدي العربي الفاسي قائلا: (المشاهد في الوقت أن القبائل بعيدة عن الزواجر فيها ونهيهم دون زاجر لا يؤثر فالعقوبة بالمال وإن كانت ممنوعة ولكنها في هذا الزمان محل الضرورة؛ لأن الواقع بالمشاهدة الآن أن القبائل التي لا تنالها الأحكام لا تمكن فيها العقوبة في الأبدان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت