لأنهم لا يذعنون لمن رام ذلك، ووقع القطع بأن إرادة تنفيذ ذلك موقع فيما هو أدهى وأمر من الفتن فصار فعلها عام المصلحة كما أن تركها عام المفسدة، قال: وقد وقفت على جواب لأبي جعفر الداودي أفتى فيه بجوازها وكان في زمانه هرج وفتن) اهـ. كلام سيدي العربي باختصار.
وقد اتسع في القول بها الفقيه موسى بن علي الوزاني وكتب فيها إلى أن قال: (والذي أخاطب به نفسي وألتزم الحظ عليه إلى حلول رمسي أن أقول أن فتوى البرزلي بالعقوبة بالمال ثابتة أي إثبات فشد يدك عليها فجميع من له يد من القواد والولاة على إقامة الحدود البدنية لمن وجبت عليه فإن تعذر ذلك فعلى العقوبة المالية .. وقد تحصل من هذا كله أن ما شرع الله فيه حدا معلوما كالزنا والسرقة والحرابة والقذف ونحوها لا تجوز فيه العقوبة بالمال اتفاقا لما فيه من تبديل الحدود المعينة من الشارع سبحانه وتعالى لقوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ... الظَّالِمُونَ ... الْفَاسِقُونَ} إلا إذا تعذر إقامتها فيعاقب بالمال حينئذ ارتكابا لأخف الضررين ودفعا لأثقل المفسدتين ما أمكن، ولا يسقط الحد إن زال العذر على ما مر عن هؤلاء الشيوخ، وأما ما فيه الأدب والتعزير بالاجتهاد كما مر في الفصل الثاني فقيل: يعاقب بالمال مطلقا، وهو ما يفهم من حديث التنفيل، وبه قال الشافعي واختاره النووي وابن القيم، وقيل: لا عقاب به مطلقا وهو ما لابن رشد ومن معه، وقيل: لا يعاقب به أيضا إلا مع التعذر أيضا وهو ظاهر إطلاق هؤلاء الشيوخ المتأخرين) .
وللإمام التسولي رحمه الله بعد إيراده لكلام الأئمة في المسألة مثل كلام الفقيه موسى بن علي الوزاني رحمه الله. [أجوبة التسولي عن مسائل الأمير عبد القادر الجزائري ص 162 - 163] .
هذا والمسألة المذكورة ليست محل اتفاق بين فقهاء ذلك الوقت، بل فيهم من خالفها مخالفة شديدة وانتقدها كما فعل القاضي أبو العباس أحمد الشماع الهنتاني عصري الإمام البرزلي صاحب الفتوى، المتوفى سنة 833 هـ رحمهما الله، الذي صنف رسالة في نقض هذه الفتوى سماها [مطالع التمام ونصائح الأنام ومنجاة الخواص والعوام في رد إباحة إغرام ذوي الجنايات والإجرام زيادة على ما شرع الله من الحدود والأحكام] .
والمقصود بيانه من كلام الأئمة وجوب مراعاة حال الضعف والقوة وغيرها عند الكلام في مثل هذه النوازل؛ فإنزال النصوص المتعلقة بحال القوة على حال الضعف خطأ على الشريعة .. تأباه مقاصدها وأصولها الكلية.
وقال الشيخ أبو الوليد الغزي الأنصاري حفظه الله في فتوى له: (فإن لم تقدر الجماعة من المسلمين على