الصفحة 25 من 68

رضي الله عنه، فقد أطلق اللفظ ولم يقيد

وطريق هشام بن حجير منكر من وجهين، الوجه الأول: تفرد هشام به. الوجه الثاني: مخالفته من هو أوثق منه.

وقوله (هي كفر) واللفظ الآخر (هي به كفر) يريد أن الآية على إطلاقها. هـ

و من الأدلة أيضا قوله تعالى:

(فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [النساء 65]

قال الجصاص [1] :

"وفي هذه الآية دلالة على أن من ردّ شيئًا من أوامر الله تعالى، أو أوامر رسوله صلى الله عليه وسلم فهو خارج من خارج من الإسلام، سواء رده من جهة الشك فيه، أو من جهة ترك القبول والامتناع من التسليم ... هـ"

و قال ابن القيم [2] :

أقسم سبحانه بنفسه المقدسة قسمًا مؤكدًا بالنفي قبله عدم إيمان الخلق حتى يحكموا رسوله في كل ما شجر بينهم من الأصول والفروع وأحكام الشرع، وأحكام المعاد وسائر الصفات وغيرها، ولم يثبت لهم الإيمان بمجرد هذا التحكيم حتى ينتفي عنهم الحرج وهو ضيق الصدر، وتنشرح صدورهم لحكمه كل الانشراح وتنفسح له كل الانفساح وتقبله كل القبول، ولم يثبت لهم الإيمان بذلك أيضًا حتى ينضاف إليه مقابلة حكمه بالرضى والتسليم وعدم المنازعة، وانتفاء المعارضة والاعتراض. هـ

قال الشوكاني [3] :

فلا يثبت الإيمانُ لعبد حتى يقع منه هذا التحكيم، ولا يجد الحرج في صدره مما قضى عليه، ويسلم لحكم الله وشرعه تسليمًا لا يخالطه رد ولا تشوبه مخالفة. هـ

كما أن الله تعالى جعل إيمانهم زعما و كذبهم في ذلك لما أرادوا التحاكم إلى غير شرعه

قال تعالى:

(1) أحكام القرآن للجصاص ج3 ص181

(2) التبيان في أقسام القرآن ص 403

(3) فتح القدير ج1 ص772

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت