بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا
والصلاة والسلام على من بعث بالعروة الوثقى التي من تمسك بها فقد نجا
وبعد .. فإن أصل دين الإسلام الذي بعث به الرسل كافة هو توحيد الله تعالى وموالاة أوليائه، والبراءة من الشرك ومعاداة أوليائه، وهذا لا يتم ولا يكمل إلا بمعرفة الشرك وصوره والطواغيت وأنواعها، وبذلك يسهل تحقيق التوحيد باجتناب الشرك بمختلف صوره والبراءة من الطواغيت بجميع أنواعها، ومن يظن أنه مقتف لدعوة الرسل عارف لها دون أن يفهم هذا فهو واهم مخطئ؛ فإن من أعظم الجهاد في سبيل الله في زماننا هذا وفي كل زمان تعرية الطواغيت بكافة صورها لدعوة الناس إلى البراءة من عبادتها والكفر بها؛ وهكذا كان حال الرسل أجمعين؛ وهذه هي ملتهم؛ وهكذا كان حال خاتمهم صلوات الله وسلامه عليه فقد كان يسفه آلهة قومه ويفصّل باطلها ويبين ضلالها وضلال عابديها، حتى عرف بهذا كما قال تعالى: (وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ) وهذا هو إظهار الدين الذي تكلم عنه العلماء وأهله القائمون به هم أحق الناس بما جاء في وصف الطائفة المنصورة"لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَاتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ".
يقول الشيخ العلامة حمد بن عتيق رحمه الله في كتابه"سبيل النجاة والفكاك من موالاة المرتدين وأهل الإشراك": (واعلم أن الكفر له أنواع وأقسام بتعدد المكفرات وكل طائفة من طوائف الكفر قد اشتهر عندها نوع منه، ولا يكون المسلم مظهرًا لدينه حتى يخالف كل طائفة بما اشتهر عندها ويصرح لها بعداوته، والبراءة منه .. ) أهـ.
ويقول أيضًا في الدرر السنية: (وإظهار الدين: تكفيرهم وعيب دينهم والطعن عليهم والبراءة منهم والتحفظ من موادتهم والركون إليهم واعتزالهم، وليس فعل الصلوات فقط إظهارًا للدين) أهـ. من جزء الجهاد ص196.
ويقول الشيخ سليمان بن سحمان في"ديوان عقود الجواهر المنضدة الحسان"ص76، 77: -
إظهار هذا الدين تصريح لهم ... بالكفر إذْْ هم معشر كفار ...
وعداوة تبدو وبغض ظاهر ... يا للعقول أما لكم أفكار ...
هذا وليس القلب كاف بغضه ... والحب منه وما هو المعيار ...
لكنما المعيار أن تأتي به ... جهرًا وتصريحًا لهم وجهار