وهذا الكتاب الذي بين أيدينا لأخينا الفاضل أبي الوفاء التونسي تطبيق عملي لهذا الأصل الأصيل، فقد وضع طاغوتا من طواغيت العصر على طاولة التشريح وشرحّه تشريحا كشف به أستاره، وبين باطله وكفرياته محذرا أهل بلده خصوصا والمسلمين عموما مما حواه من شرك صراح وكفر بواح؛ داعيا إلى الكفر به والبراءة من تشريعاته واجتناب التحاكم إليه، وقد حشد على ذلك أدلة الشرع وأقوال أهل العلم المتقدمين والمتأخرين فأجاد وأفاد وأضاف إلى مكتبة التوحيد والجهاد كتابا جديدا في هذا الباب يعين على هدم هذه الطواغيت ويدعو المسلمين إلى البراءة منها والكفر بأوليائها ويحرض على جهادهم ..
فأسأل الله تعالى أن يجزيه على ذلك خير الجزاء ويجزل له الأجر والثواب، وعسى أن يستن به إخواننا في سائر البلاد فيقوم كل أخ بالاقتداء به في تعرية طواغيت بلده لدعوة الناس إلى البراءة منها ومن أهلها وأوليائها وإخراج الناس من عبادتهم إلى عبادة الله الواحد القهار؛ وذلك دون شك من التحريض على جهادهم ومن الإعداد والإرصاد له، ومن لم يستوعب هذا ويفهمه لم يعرف حقيقة الجهاد ولم يفهم الغاية من تشريعه ..
فقد قال تعالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ)
والفتنة: الشرك، والقتال شُرع لأجل إزالة الشرك وإبطاله، ومادام بعض الدين لله وبعضه للطاغوت فلا يزال الجهاد والاستشهاد قائما حتى يكون الدين كله والحكم كله والتشريع كله لله وحده سبحانه ..
أسأل الله تعالى أن يتقبل من أخينا أبي الوفاء ما خط بنانه، ويبارك فيه وينفع به ويجعله ذخرا له يوم لا ينفع مال ولا بنون.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
وكتب
أبو محمد المقدسي
شعبان 1430هـ