الصفحة 67 من 68

فإن لم تقدر على هذه المرتبة العظيمة - أعني إعلان هذا التوحيد وإظهاره ودعوة الناس إليه - فالتغيير والإنكار على درجات، ومن عجز عن درجة لم تسقط عنه التي هي دونها، وفي الحديث: (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ) .

فإن لم تقدر على التغيير وإعلان البراءة منهم وإظهار الكفر من قوانينهم ودعوة الناس إلى ذلك؛ فعليك - على أقل الأحوال - أن تكفر بهذا الطاغوت بنفسك وتتبرأ من أهله وأوليائه، لتحقق التوحيد الذي هو حق الله على العبيد، وتُعَلِّم أولادك الكفر به وبغضه، وتعلمهم الولاء لله ولرسوله ولشرع الله وحكمه وللمؤمنين والبراء من كل من حكّم هذا الطاغوت، وتغرس في نفوسهم بغضه، وبغض كل من يدافع عنه ويحميه ويعبد الناس له - من حكومة أو أمير أو رئيس أو ملك أو جيش أو غيره - ولو كان من أقرب المقربين إليهم، وترضعهم ذلك من نعومة أظافرهم، حتى يشبوا على التوحيد الحق وعلى عقيدة"لا إِلَهَ إِلاّ الله"الواضحة التي أضاعها أكثر الخلق في هذا الزمان.

قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) [التحريم: 6] .

وقال صلى الله عليه وسلم: (كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ... الحديث) ، وفيه: (وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) .

وقال صلى الله عليه وسلم: (مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ، وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ، إِلاَّ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ) .

وقد استرعاك الله فيهم واستخلفك عليهم؛ فاحذر أن تلقاه غدًا خائنًا، وفي دينه مداهنًا، ولأمانته مضيعًا، فالأمر جد خطير، وليس كما يحسبه ويظنه ويصوره كثير من المتهاونين.

يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: (واذكروا لهم أن الواجب على الرجل؛ أن يعلم عياله وأهل بيته الحب في الله والبغض في الله والموالاة في الله والمعاداة فيه، مثل تعليم الوضوء والصلاة، لأنه لا صحة لإسلام المرء إلاّ بصحة الصلاة، ولا صحة لإسلامه أَيْضًا إلاّ بصحة المولاة والمعاداة في الله) اهـ. [1]

(1) انتهى النقل عن الشيخ المقدسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت