الصفحة 7 من 68

الدستور يعني لغويا القاعدة او الاساس وجمعها دساتير وهي كلمة فارسية الاصل بمقتضاها يعمل الوزير الاول في الدولة، على جمع قوانين الملك وضبط الادارة في سجل، كما تكتب في هذا السجل اسماء الجند ومرتباتهم، هذا التعريف اللغوي ورد في المنجد من اللغة العربية المنشور في بيروت.

وقد اختلفت التسميات بالنسبة للدستور، فبعض الدول سمته القانون الاساسي للدولة، وقسم منها سمته القانون الدستوري، وقسم قال بأن هذا هو القانون الاساسي للدولة، وطبعا ان هذا القانون الاعلى، يتميز بعلويته على بقيته القوانين، اي انه لايمكن لاي قانون، ان يخترق او يخالف نصا دستوريا، فان صدر قانون من سلطة تشريعية، يعارض نصا دستوريا فلا يعتبر هذا القانون شرعيا ويطعن بشرعيته وعدم دستوريته وبالتالي يتم العمل على الغائه او تطويعه بما يناسب النصوص الدستورية.

الدستور بالمفهوم الحديث والشائع، انه وليد الفكر الديمقراطي، وكل نظام حكم لايضمن السيادة للشعب، انما هو نظام حكم غير دستوري، كما ان الدستور يعزز فكرة سيطرة القانون على الحاكمين والمحكومين على حد سواء، وفي الحقيقة ليس هناك من هو فوق القانون، وليس هناك من يتمرد على القانون ويفلت من العقاب، الدستور يضمن فكرة تقييد السلطة من التطاول، اذ لايمكن للسلطة ان تتطاول على حقوق الافراد والاعتداء على حرياتهم، اذن الدستور وبصراحة يجعل السلطة التنفيذية مسؤولة امام الشعب او من ينوب عنه، ولكن مع ذلك وجدت في العالم، انظمة دكتاتورية فاشية شمولية، لديها دساتير ولكنها تتصف بالتعسف والارهاب والخروقات، وطبعا هناك امثله كثيرة على مثل هذه الانظمة نظام صدام، هتلر، بينوشيه ... وانظمة كثيرة اخرى، وحتى في بعض الدول المجاورة التي تمتلك دساتير تحتوي على نصوص تكفل حق المواطن، الا انها بسلوكها ونهجها وتصرفها تخالف احكام الدستور.

وللدستور اهمية بالغة من الناحية القانونية والسياسية فهو مجموعة من القواعد القانونية التي تتضمنها الوثيقة الدستورية، والوثائق الاخرى ذات الطابع الدستوري، مثل قانون الانتخابات الذي ورد فيه نص عن قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية، وهناك بعض القوانين مثل قانون دستور سنة 1990 الذي شرع ونشر في الوقائع العراقية، ولم يعمل به، حيث كان المفروض ان يعرض للاستفتاء ولم يحصل الاستفتاء بسبب حرب الكويت، وكذلك الحال بالنسبة للدساتير السابقة.

والدستور لايقف عند هذا الحد وانما يبين شكل وطبيعة النظام السياسي القائم في الدولة والمتمثلة في الاسس السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فهل النظام السياسي الذي يتولى السلطة والحكم، ذو منحى اشتراكي ام انه ذو منحى رأسمالي الى اخره، هذا كله منصوص عليه في الدستور كما يبين مهام وصلاحيات الهيئات العليا في الدولة، والمقصود طبعا بالسلطات العليا هي السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية، وعند مراجعة قانون الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية يجد المواطن، ان هناك ابوابا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت