إننا أمام قوم يدينون بالحق في السيادة العليا والتشريع المطلق للمجالس التشريعية، فالحلال ما أحلته، والحرام ما حرمته، والواجب ما أوجبته، والنظام ما شرعته، فلا يجرم فعل إلا بقانون منها، ولا يعاقب عليه إلا بقانون منها، ولا اعتبار إلا للنصوص الصادرة منها ...
هذه المحنة التي نواجهها اليوم، والتي لا يصلح لدفعها ترقيع جزئي بإلغاء بعض المواد، والنص على اخرى، وإنما يصلحه أن نبدأ بتقرير السيادة المطلقة والحاكمية العليا للشريعة الإسلامية، والنص على أن كل ما يتعارض معها من القوانين أو اللوائح فهو باطل) [[1] ].
ب) أن يجحد أو ينكر الحاكم بغير ما أنزل الله تعالى أحقية حكم الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم: في رواية لابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة، آية 44] ، حيث قال: (من جحد ما أنزل الله فقد كفر) [[2] ].
إن جحود حكم الله تعالى هو اعتراض على شرح الله تعالى، وتكذيب لنصوص الوحيين، وقد أجمع العلماء على تكفير من أنكر حكمًا معلومًا من الدين بالضرورة، وحكى هذا الإجماع جمع كثير من أهل العلم كما جاء مفصلًا فيما مضى.
فمن ذلك ما قاله أبو يعلى: (ومن اعتقد تحليل ما حرم الله بالنص الصريح، أو من رسوله، أو أجمع المسلمون على تحريمه فهو كافر، كمن أباح شرب الخمر ومنع الصلاة والصيام والزكاة، وكذلك من اعتقد تحريم شيء حلله الله وأباحه بالنص الصريح، أو أباحه رسوله أو المسلمون مع العلم بذلك، فهو كافر كمن حرم النكاح والبيع والشراء على الوجه الذي أباحه الله عز وجل، والوجه فيه أن في ذلك تكذيبًا لله تعالى ولرسوله في خبره، وتكذيبًا للمسلمين في خبرهم، ومن فعل ذلك فهو كافر بإجماع المسلمين) [[3] ].
ويقول ابن تيمية: (والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه، أو حرم الحلال المجمع عليه، أو بدل الشرع المجمع عليه كان كافرًا مرتدًا بالإتفاق) [[4] ].
ويقول الشنقيطي: (من لم يحكم بما أنزل الله معارضة للرسل، وإبطالًا لأحكام الله، فظلمه وفسقه وكفره كلها مخرج عن الملة) [[5] ].
ج) أن يفضل حكم الطاغوت على حكم الله تعالى: قد ذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب هذه الحالة ضمن نواقض الإسلام، فقال: (من اعتقد أن غير هدي النبي صلى الله عليه وسلم أكمل من هدية، أو أن حكم غيره أحسن من حكمه، كالذي يفضل حكم الطواغيت على حكمه فهو كافر) [[6] ].
لقد قام التتار - بعد إسقاطهم لدولة الخلافة العباسية - بإظهار هذا الكفر، وذلك بتقديم حكم الياسق وفرضه على المسلمين ونبذ حكم الله تعالى.
(1) تحكيم الشريعة لصلاح الصاوي.
(2) أخرجه بن جرير في تفسيره.
(3) المعتمد ي أصول الدين.
(4) مجموع الفتاوى.
(5) أضواء البيان.
(6) مجموع مؤلفات الشيخ محمد عبد الوهاب.