الصفحة 25 من 36

2)إخراج المسلمين من ديارهم: وهو مستفاد من قوله تعالى:"وأخرجوكم من دياركم" [89] ، ويدخل في هذا الوصف عتاة مكة من المشركين ابتداءً ثم أي جماعة من الكفار أَخرجوا وطَردوا المسلمين من ديارهم وشردوهم منها تبعًا، ولعل النكتة في هذا أن إخراج المسلمين من ديارهم ذريعة لعلو كلمة الباطل في تلك الديار وتسلط الكافرين عليها، وهذا مخالف لمقصود الشرع من إعلاء كلمة الله تعالى في الأرض.

3)المظاهرة على إخراج المسلمين من ديارهم: وهذا مستفاد من قوله تعالى:"وظاهروا على إخراجكم" [90] ، قال الإمام القرطبي:"أي عاونوا على إخراجكم" [91] ، قلت: وهذا تنبيه بالأدنى على الأعلى، لأنه إذا امتنع تولي الكفار لمجرد مساعدتهم غيرهم على طرد المسلمين من ديارهم فمن باب أولى تحريم توليهم إذا ساعدوا على قتل المسلمين أو انتهاك أعراضهم، لأن حرمة الدماء والأعراض أكبر من حرمة الأراضي والديار والأموال، فتأمل هذا فإن كثيرًا مما نعيشه اليوم من عدوان على الإسلام والمسلمين يندرج تحت هذا الوصف ولا حول ولا قوة إلا بالله.

فإذا تبينت معالم الكفار المناجزين المسلمين بالحرب على النحو السابق كان من الظلم الشديد أن يتولى المسلم الكافر المتلبس بهذه الجرائم، (وأي ظلم بعد موالاة الفرد لأعداء أمته وأعداء الله ورسوله) [92] ، وليكن نصب عيني المسلم أن لفظ الظلم في القرآن متفاوت المعنى وأن من ضمن هذه المعاني الكفر وهذا محتمل على أقل تقدير في مقامنا هذا، فليتنبه.

[82] سورة الممتحنة - 8 - 9

[83] تفسير القرآن العظيم - 115/ 8

[84] الجامع لأحكام القرآن - 53/ 18

[85] أضواء البيان - 323 - 325/ 5

[86] سورة لقمان - 15

[87] سورة الممتحنة - 9

[88] الجامع لأحكام القرآن - 55/ 18

[89] سورة الممتحنة- 9

[90] السابق

[91] الجامع لأحكام القرآن - 55/ 18

[92] أضواء البيان - 323/ 5

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت